فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1273

وأمر اللَّه في اللاتي يكرههُن أزواجهن، ولم يأتين بفاحشة، أن يُعاشَرن

بالمعروف، وذلك بتأدية الحق، وإجمال العشرة.

قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) الآية.

فأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف، وأخبر أن الله - عز وجل -

قد يجعل في الكره خيرًا كثيرًا، والخير الكثير: الأجر في الصبر، وتأدية الحق إلى من يكره، أو التطول عليه، وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها، ودينها، وكفاءتها، وبذلها، وميراث إن كان لها، وتصرُف حالاته إلى الكراهية لها بعد الغبطة بها.

الأم (أيضًا) : عدة المطلق يملك زوجها رجعتها:

قال الشَّافِعِي رحمه الله: إذا ارتجع - أي: المطلق - في العدة ثبتت الرجعة.

لما جعل الله - عزَّ وجلَّ في العدة له من الرجعة، وإلى أن قول اللَّه - عز وجل: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)

لمن راجع ضرارًا في العدة، لا يريد حبس المرأة رغبة، ولكن عَضلًا عن أن تحل لغيره.

وقد قال اللَّه تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.

فنهى عن إمساكهن للعضل ثم يطلقهن، فذهب إلى أن الآية قبل هذا يحتمل أن يكون نهى عن رجعتهن للعضل لا للرغبة، وهذا معنى يحتمل الآية، ولا يجوز إلا واحد من القولين - واللَّه تعالى أعلم بالصواب -.

الأم (أيضًا) : مالا يحل أن يؤخذ من المرأة:

قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ) الآية، فدل على لأنه أباح حبسها مكروهة، واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف، لا أنَّه أباح أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت