قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه، كانت الحرب قد
أحرجت الناس، فلما أمنوا لم يتكلم في الإسلام أحد يعقل إلا قَبِلَهُ، فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.
ثم نقض بعض قريش، ولم ينكر عليه غيره إنكارًا يعتد به عليه، ولم يعتزل
داره، فغزاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح مخفيًا لوجهه ليصيب منهم غِرَّة.
الأم (أيضًا) : جماع الهدنة على أن يردَّ الإمام من جاء بلده مسلمًا أو مشركًا: قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي: أن رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم - هادن قريشًا عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضًا، وأن من جاء قريشًا من المسلمين مرتدًا لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلمًا إلى غير المدينة في بلاد
الإسلام والشرك، وإن كان قادرًا عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئًا من هذا الشرط، وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.
فقال بعض المفسرين: قضينا لك قضاء مبينًا.
فتم الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة على هذا.
أحكام القرآن: فصل: (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة)
أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: