مختصر المزني: باب (الهدي) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما كان منها تطوعًا أكل منها، لقول الله جل وعز:
(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.
وأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لحم هديه وأطعم.
وكان هديه تطوعًا، وما عُطِب منها نحرها وخلَّى بينها وبين المساكين، ولا بدل عليه فيها، وما كان واجبًا من جزاء الصيد أو غيره، فلا يأكل منها شيئًا، فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم، وما عُطِب منها فعليه مكانه.
مختصر المزني (أيضًا) : باب (لحوم الضحايا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الآية.
القانع: هو السائل. والْمُعْتَر: الزائر، والمار بلا وقت.
فإذا أطعم من هؤلاء واحدًا أو أكثر فهو المطعمين، فأحبّ إلي ما أكثر، أن
يطعم ثلثًا، ويهدي ثلثًا، ويدخر ثلثًا ويهبط به حيث شاء، والضحايا من هذا السبيل - والله أعلم -.
وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته، ولا من
هديه أكثر من ثلاث؛ لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدافة، فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء، وليس عليه أن يعود للضحية، وعليه أن يُطعِم إذا جاءه قانع، أو مُعْتَرٌّ، أو بائسٌ فقير شيئًا؛ ليكون عوضًا مما منع، وإن كان في غير أيام الأضحى.