وصله في"الأدب المفرد"، وكذا وصله أحمد بن حنبل، وغيره، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس، وإسناده: حسن"."
أقول: تحسين ابن حَجَر لإسناده، موضع نظر، ففيه عَنْعَنَةُ ابن إسحاق أولًا، وثانيًا: أنَّ فيه (داود بن الحُصَيْنِ الأُمَوي) ، والحافظ ابن حَجَر نفسه يقول عنه في"التقريب" (1/ 231) :"ثقة إلَّا في عِكْرِمَة". وهو هنا إنَّما يرويه عنه!
ولذلك فإنَّ كلام الحافظ العِرَاقي الذي ذكرته مِنْ قَبْلُ، وفيه إشارته إلى تضعيفه لعنعنة ابن إسحاق، أولى بالتقديم. خاصَّة وأنَّ الحافظ ابن حَجَر نفسه رحمه اللَّه يقول في:"تغليق التعليق" (1/ 41) :"ولم أره من حديثه إلَّا مُعَنْعَنًا".
وقد روى أحمد في"المسند" (6/ 116) عن سليمان بن داود، حدَّثنا عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال لي عُرْوة أنَّ عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذٍ (1) :"لِتَعْلَمَ يَهُودُ أنَّ في دِيْنِنَا فُسْحَةً، إنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفيَّةِ سَمْحَةٍ".
قال ابن حَجَر في"تغليق التعليق" (2/ 43) بعد أن ذكره:"هذا الإِسناد حسن وفي الباب عن أبيّ بن كعب، وجابر، وابن عمر، وأبي أُمَامة، وأبي هريرة، وأسعد بن عبد اللَّه الخُزَاعي، وغيرهم".
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في"تغليق التعليق" (2/ 42 - 43) عِدَّة شواهد له أيضًا مرسلة، مصحِّحًا لبعضها.
وقد قال الحافظ العَلائي فيما نقله عنه المُنَاوي في"فيض القدير" (1/ 170) :"له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها".
(1) إشارة إلى ما رواه أحمد بنفس الإِسناد قبله عنها أنَّها قالت:"وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذقني على منكبيه لأنظر إلى رمي الحبشة حتى كنتُ التي مللت فانصرفت عنهم".