عن الزُّهْرِيّ، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا:"من لم تكن له صدقة فليلعن اليهود".
قال ابن عدي: هذا الحديث باطل بإسناده، ولم يرو ابن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ عن أبيه حرفًا. وابن سهل هذا أتانا بهذا الحديث وأبطل فيه.
وقد قال عنه في أول ترجمته:"هو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وهو يسرق حديث الضِّعَاف يلزقها على قوم ثقات".
وقال الخطيب في"تاريخ بغداد" (14/ 270) في ترجمة (يعقوب بن محمد الزُهْرِيّ) :"قال أبو زكريا -يعني يحيى بن مَعِين-: يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ صدوق، ولكن لا يبالي عمن حدَّث. حدَّث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:"من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود". هذا كذب وباطل، لا يحدِّث بهذا أحدٌ يَعْقِل".
وقد رواه ابن الجَوْزي في"الموضوعات" (2/ 157) عن ابن عدي من طريقه الأول.
وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في"اللآلئ" (2/ 75 - 76) ابن الجَوْزيِّ في الحكم عليه بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في"تنزيه الشريعة" (2/ 132) . وأساس التعقب يقوم على أنَّ (إسماعيل الطَّلْحي) قد روى له ابن ماجه ووثَّقه مُطَيَّن وذكره ابن حِبَّان في"الثقات". وأن (يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ) وثَّقه بعضهم وقال عنه في"الميزان" (4/ 454) :"مشهور مكثر". وأنَّ ابن حَجَر قال عنه في"التقريب" (2/ 377) :"صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء".
أقول: وهذا التعقيب موضع نظر، فإنَّ علَّة الحديث ليست من قِبَلِ (إسماعيل بن محمد الطَّلْحِي) ، فإنَّه"صدوق يهم"كما قال الحافظ في"التقريب" (1/ 73) ، ولكن علَّته هو (سَلِيم المَكِّي) و (طلحة الحَضْرَمي) كما تقدَّم تفصيله قبل.