وجه الاستدلال:
قال ابن العربي تعليقًا على قوله: (ونمسح على أرجلنا) «قد يتمسك به من قال بجواز المسح على الرجلين، ولا حجة فيه لأربعة أوجه:
الأول: أن المسح هنا يراد به الغسل، فمن الفاشي المستعمل في أرض الحجاز أن يقولوا: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا.
والثاني: أن قوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم، إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلها لا ئحة، فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح.
والثالث: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار.
والرابع: أننا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك، ولم تكن فيه حجة لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعًا، والله أعلم» (1) .
(350 - 204) ما رواه البخاري، من طريق شعبة قال: حدثنا محمد ابن زياد قال:
سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ويل للأعقاب من النار (2) .
وجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله.
* الدليل الخامس:
(351 - 205) ما رواه مسلم من طريق معقل، عن أبي الزبير، عن جابر،
(1) المفهم (1/ 497) .
(2) البخاري (165) ، ومسلم (242) .