أظن أن الشيخ الشنقيطي حفظه الله قد أشار إلى الخلاف في هذه المسألة في شرحه للعمدة
هل العبرة باسترار العذر إلى الشروع في الصلاة الثانية أم العبرة بدخول وقت الثانية.
ـ [أبو مالك العريني] ــــــــ [10 - 12 - 10, 12:39 ص] ـ
وهنا نقل عن ابن قدامة في المغني:
(1266) فَصْلٌ: وَمَتَى جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُعْتُبِرَ وُجُودُ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ حَالَ افْتِتَاحِ الْأُولَى وَالْفَرَاغِ مِنْهَا وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ، فَمَتَى زَالَ الْعُذْرُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُبَحْ الْجَمْعُ.
وَإِنْ زَالَ الْمَطَرُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ، جَازَ الْجَمْعُ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ انْقِطَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ وُجِدَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى، وَفِي وَقْتِ الْجَمْعِ، وَهُوَ آخِرُ الْأُولَى وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ، فَلَمْ يَضُرَّ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْأُولَى، انْقَطَعَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ. وَلَوْ عَادَ فَنَوَى السَّفَرَ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّرَخُّصُ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ، أَوْ دَخَلَتْ بِهِ السَّفِينَةُ بَلَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا، احْتَمَلَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى انْقِطَاعِ الْمَطَرِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَلِبَ نَفْلًا، وَيَبْطُلَ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ رُخَصِ السَّفَرِ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ، كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ، وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُهَا فِي أَثْنَائِهَا، أَشْبَهَ بِسَائِرِ شُرُوطِهَا. وَيُفَارِقُ انْقِطَاعَ الْمَطَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْقِطَاعُهُ؛ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَخْلُفَهُ عُذْرٌ مُبِيحٌ، وَهُوَ الْوَحْلُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَرِيضِ يَبْرَأُ وَيَزُولُ عُذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ. فَأَمَّا إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اُعْتُبِرَ بَقَاءُ الْعُذْرِ إلَى حِينِ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَإِنْ زَالَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، كَالْمَرِيضِ يَبْرَأُ، وَالْمُسَافِرِ يَقْدَمُ، وَالْمَطَرِ يَنْقَطِعُ، لَمْ يُبَحْ الْجَمْعُ؛ لِزَوَالِ سَبَبِهِ. وَإِنْ اسْتَمَرَّ إلَى حِينِ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، جَمَعَ، وَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا وَاجِبَتَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِمَا.
(1267) فَصْلٌ: وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مُجْزِيَةً عَنْ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا، فَلَمْ تَشْتَغِلْ الذِّمَّةُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ حَالَ الْعُذْرِ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِزَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.
ـ [أبو مالك العريني] ــــــــ [10 - 12 - 10, 12:56 ص] ـ
وللفائدة هذا من تفريغ شرح الشيخ للزاد"الشرح القديم"
وهو المفرغ الموجود على الشبكة كاملا سوى كتاب الفرائض
قال: حفظه الله:
عند قول المصنف رحمه الله تعالى:
[وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها واستمر العذر إلى دخول وقت الثانية] .
إذا كان الإنسان يريد أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، أو المغرب إلى وقت العشاء فإنه ينوي عند تأخيره أن يجمع، أما إذا لم ينو فإنه حينئذٍ تخرج عليه الصلاة الأولى، فيكون كأنه ترك الصلاة الأولى، فتعتبر صلاة قضاء لا صلاة جمع، والدليل على ما ذكرناه قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) ؛ لأن من ترك الصلاة الأولى حتى دخل وقت الصلاة الثانية لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون معذورًا لنسيان أو نوم ونحو وذلك.
الثانية: أن يكون غير معذور.
فلما لم ينو الجمع دخل في حكم غير المعذور، وبقيت صلاته قضاءً لا جمعًا.
وقوله: [واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية] بمعنى أنه يستمر المطر إلى دخول وقت الثانية، وهكذا السفر، فلو أن جماعة خرجوا لتدريس ونحو ذلك مسافة مائة كيلو، ثم رجعوا بعد انتهاء التدريس وأرادوا أن يجمعوا بين الظهر والعصر -لأنهم إذا دخلوا مكة سيكونون في عناء السفر ومشقة السفر، وقد يصعب عليهم أن يصلوا بعد التعب أو يكون عندهم من الخشوع ما يستحضرون به الصلاة- فنقول: فيه تفصيل: فإن كان دخولهم إلى مكة بعد دخول وقت الثانية فحينئذٍ يصح جمعهم؛ لأن العذر استمر إلى دخول وقت الثانية وهم مسافرون، فترخصوا برخصة لوجود موجبها، وأما لو دخلوا قبل أذان العصر فحينئذٍ لا يعتد بجمعهم، وعليهم أن يصلوا ثم بعد ذلك يرتاحون، فلو شق عليهم أن ينتظروا الجماعة نقول: امضوا إلى بيوتكم وصلوا؛ لأن الإنسان إذا شق عليه حضور الجماعة وانتظار ثلث الساعة أو نصفها الذي بين الأذان والإقامة بحيث يشق عليه فحينئذٍ يجوز له أن يقيم وأن يصلي العصر، ويكون ممن رخص له في الجماعة، كما تقدم معنا في أعذار ترك الجماعة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)