ـ [ابوعمر الدغيلبي] ــــــــ [06 - 12 - 10, 05:50 م] ـ
قال شيخ الإسلام في جوابه:
..... فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ فِي الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ مَا يَتُوبُ بِهِ الْعُصَاةُ فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّهُ قَدْ تَابَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ مَنْ لَا يُحْصِيه إلَّا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْأُمَمِ بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا ذُكِرَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ الْبِدْعِيِّ؛بَلْ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ - وَهُمْ خَيْرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ - تَابُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْبِدْعِيَّةِ. وَأَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ وَقُرَاهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مَمْلُوءَةٌ مِمَّنْ تَابَ إلَى اللَّهِ وَاتَّقَاهُ وَفَعَلَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْبِدْعِيَّةِ. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ: إنَّ الْعُصَاةَ لَا تُمْكِنُ تَوْبَتُهُمْ إلَّا بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْبِدْعِيَّةِ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ فِي الشُّيُوخِ مَنْ يَكُونُ جَاهِلًا بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ عَاجِزًا عَنْهَا لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا يُخَاطِبُ بِهِ النَّاسَ وَيُسْمِعُهُمْ إيَّاهُ مِمَّا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَعْدِلُ هَذَا الشَّيْخُ عَنْ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى الطُّرُقِ الْبِدْعِيَّةِ. إمَّا مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ. إنْ كَانَ لَهُ دِينٌ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ التَّرَؤُّسَ عَلَيْهِمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فَلَا يَعْدِلُ أَحَدٌ عَنْ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى الْبِدْعِيَّةِ إلَّا لِجَهْلِ أَوْ عَجْزٍ أَوْ غَرَضٍ فَاسِدٍ
قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَلَّفْت بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُرَقِّقُ الْقُلُوبَ يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ. وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَد عَنْهُ فَقَالَ: مُحْدَثٌ فَقِيلَ لَهُ: أَنَجْلِسُ مَعَهُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ. وَالتَّغْبِيرُ هُوَ الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى جُلُودِهِمْ مِنْ أَمْثَلِ أَنْوَاعِ السَّمَاعِ. وَقَدْ كَرِهَهُ الْأَئِمَّةُ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ وَالْأَئِمَّةُ الْمَشَايِخُ الْكِبَارُ لَمْ يَحْضُرُوا هَذَا السَّمَاعَ الْمُحْدَثَ مِثْلُ الْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الداراني وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِي وَالسَّرِيّ السقطي وَأَمْثَالِهِمْ.