فإن هاتين الآيتين ومافي معناهما تتضمنان بعهومهما الأمر بالإحسان إلى الناس ببذل ما تدعو حاجتهم إلى بذله1.
رابعا: عموم الأدلة الدالة على النهي عن إبقاع الضرر على الغير. كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"2؛ فإن منع ما يحتاج الناس إليه مع عدم التضرر ببذله يعدّ من قبيل الإضرار بالغير3.
ولما كان بعض الفقهاء قد ذكر القاعدة بلفظ أعم بحيث يشمل البذل على سبيل العارية، وغيرها؛ فإنه يمكن الاستدلال بحديث:"لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ"4، ومافي
1 انظر: الجامع لأحكام القرآن 6/46، وأضواء البيان 9/555، والمهذب 1/362، وجامع العلوم والحكم ص268.
2 تقدم تخريجه ص 282.
3 هذا مبني على مسألة أصولية وهي: هل الترك فعل؟ زهز عند الجمهور فعل إذا وجد ما يدعو إلى الفعل. انظر: المحصول ج1ق2/505-507، والإحكام للآمدي 1/136، ونشر البنود 1/64، وجامع العلوم والحكم ص271، وأضواء البيان 9/556.
4 متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. صحيح البخاري مع الفتح 5/39 (الشرب والمساقاة/من قال: صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي) ، وصحيح مسلم مع النووي 10/230 (المساقاة/تحريم بيع فضل الماء) .