العمل بالقاعدة:
لقد صاغ علماء المالكية بصيغة الاستفهام1 دليلا على الاختلاف - عندهم - فيها.
وبالنظر إلى كتب الفروع نجد أن المالكية والحنفية هم الأكثر قولا بكون الأعيان إذا انقلبت وتحولت كان لذلك تأثيرا في تغيّر حكمها. يدل على هذا تعليلهم - في مواضع متعددة - الحكم بطهارة ما كان أصله نجسا بكونه استحال إلى صلاح وطهارة2. وإن كان هذا لا يعني اطّراد القاعدة في كل فرع.
وأما الشافعية، والحنابلة فقد ودر في كتبهم ما يدل على عدم أخذهم بهذه القاعدة، فقد قال الشيرازي3 من الشافعية:"ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلاّ شيئين أحدهما: جلد"
1 انظر: ص137.
2 انظر: شرح الخرشي مع حاشية العدوي1/85، والإسعاف بالطلب ص24، وحاشير رد المحتار 1/209، 315.
3 هو: أبو إسحاق لإبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، ولد سنة 393هـ وقيل: غير ذلك، وتوفي سنة 476هـ. من مؤلفاته في الفقه [التنبيه] ، وفي أصوله [التبصرة] . انظر: طبقات الشافعية الكيرى 3/88، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/83-85.