القول بالتوقف بمعنى أن الأصل في الأشياء عدم الحكم أو عدم العلم بالحكم، فليست بمباحة ولا محظورة1.
وذهب الإمام الرازي2 إلى أنه لا حكم للأشياء قبل الشرع، وأما بعده فإن الأصل في المنافع الإباحة والأصل في المضار التحريم3، وبه قال العلائي، ونسبه إلى الشافعية وإلى جمهور أهل العلم4.
وبهذا العرض لأقوال العلماء يتبين أن هناك نوعا من الاضطراب في النقل عنهم وتقرير مذاهبهم ومردّ هذا - فيما أرى، والله أعلم - أمران:
أحدهما: التداخل بين المسألتين اللتين تتطرق إليهما تلك القاعدة، وهما، كون ذلك فيما قبل ورود الشرع، أو فيما بعده.
والثاني: الاختلاف في المراد بالإباحة، والتوقف، فلم تتوارد
1 انظر: إحكام الفصول ص681،والأشباه والنظائر لابن نجيم ص66.
2 هو: محمد بن عمر القرشي الرازي الشافعي (فخر الدين) ، ولد سنة 544هـ، وتوفي سنة 606هـ. من مؤلفاته: [التفسير الكبير] و [محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين] . انظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/81-96، وطبقات الإسنوي 2/260.
3 انظر: المحصول ج2 ق3/131.
4 انظر: المجموع المذهب في قواعد المذهب (رسالة دكتوراه) 2/515.