الإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره اشترط إمكان الاستطراق العادي ولا تكفي المشاهدة، لأن الصحن وسطح المسجد كبناءين، فاشترط إمكان الاستطراق العادي بخلاف السطحين، فالواقفان عليهما كالواقفين على صحراء وبينهما نهر، وقد تقرر أنه لا يضر، ويحمل النص بعدم الصحة على ما إذا بعدت أو حالت أبنية منعت الرؤية، قال شيخنا: يؤخذ من اعتبارهم في السير كونه سيرًا معتادًا أن السير في السفن من المرتفع منها كالسطحة إلى المنخفض لا يمنع قدوة من بأحدهما بالآخر، لأنه يصل إلى الإمام في ذلك بالسير المعتاد فيه، إذ العادة في كل شيء بحسبه، أما السفن الكبار فلأنهم يفعلون في ذلك سلمًا، وأما الصغار فالوثبة التي يحتاجها إلى التوصل من المرتفع إلى المنفخض لطيفة لا تمنع كون ذلك سيرًا معتادًا، وكذلك الفرمان إذا حال بين الإمام والمأموم لا يضر، إذ المعتبر في الحائل العرف، والفرمان لا يعد حائلًا عرفًا، ويؤيد ذلك أنه يفعل لسطوح البيوت تحويط بجدار لو فرض الاستطراق منها لاحتاج في ذلك إلى وثبة لطيفة، مع أن ذلك لم يعدوه حائلًا ولا مانعًا للمرور إلا الإمام هذا ما ظهر اهـ. أقول: أما لو فرض أنه لا يمكنه العلو على الفرمان إلا بوثبة فاحشة، ولا المرور تحته إلا بانحنائه إلى حد الراكع فما تحته فتمتنع القدوة، وعلى هذا فلو كان يصلي من قعود لعجزه في الفرض أو باختياره في النفل أو كان قصير القامة أو محنيًا ظهره خلقة صح اقتداؤه إن نظرنا لكل