فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 213

الحجاز مجدبة، وأنها من القحولة بحيث لا تتحمل عددا من السكان يزيد على أهاليها الحاضرين. يقولون: إن الحجاز ناشف يابس وأنه كثير الحجار والحرار، قليل الرياض والغياض. وهذا كله من الكلام المرسل بدون تحقيق. يقوله من لا يعرف"الحجاز"! أو يقوله الكسالى من أهل الحرمين الشريفين الذين يبدون ويعيدون أمام حجاج بيت الله الحرام، وزوار الروضة النبوية، فهم يسهبون في الحديث عن فقر الحجاز تعمدا منهم ليستزيدوا بر الحجاج بهم ويستدروا عوارف العالم الإسلامى عليهم. وحقيقة الحال أن من عرف جزءا من الحجاز - لا كله - علم أن الحجاز - إذا قام أهله على فلحه وزرعه حق القيام - أعاش منهم ملايين بالراحة التامة، وأصار إليهم من الخيرات ما لا يذكر موسم الحج إلى جانبه شيئا!. ولقد رأيت على مقربة من مكة وادى"فاطمة"الممتد إلى وادى الليمون مسافة خمس عشرة ساعة. فرأيت جنة من جنان الله في أرضه لا تفضلها بقعة لا في الشام ولا في مصر ولا في العراق .. !. فلماذا - بالله - تعيش جمهرة الشعب على التسول وتلك إمكانيات الأرض التى تدب فوقها؟ وما هو عمل الحكومات القائمة إذا كان السواد الأعظم يذوب ماديا وأدبيا في حلقة محكمة من الفراغ والتعطل؟ وهل يبغى الاستعمار الصليبى أكثر من ذلك لو أنه باشر الحكم في هذه البقاع؟ إن كلا الاستعمارين من داخلى وخارجى يستمد بقاءه من مهانة الأمم وتقييد حركتها وشل نشاطها. وإنه لمن المؤسف ألا تزال بلاد الإسلام - وفى مقدمتها الأماكن المقدسة - تضطرب في مهاد الذل الذى هيأه لها هذا الكابوس المزدوج من الاستعمار. ص_086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت