فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 213

ومنذ عدة قرون، وهذه الأمة الإسلامية تدخل - من اضطراب توزيع المال وسوء التصرف فيه - في فتنة بعد أخرى، ظلمات بعضها فوق بعض، وإن منزلتها اليوم بين أمم العالم وما تعانيه من تأخر هو نتيجة مؤلمة لأخطاء أجيال متتابعة من الحاكمين والمحكومين.

إن الغرائز النزاعة لما يشبع هواها من زهرة الحياة ليست وقفا على طائفة دون أخرى. وعندما يحدث في مجتمع ما أن تسكر طوائفه العليا بخمرة المال فإن النشوة الحرام تنضح بالرغبة على من دونها من شتى الطوائف. فتتحرك هى الأخرى لتطلب الثراء بأية وسيلة، ولتشارك غيرها فيما ينعم به من لذة، وتتحول عناصر الأمة كلها إلى سعى جشع وراء المال. لا المال الذى تبنى به المكارم وتؤسس عليه الأمجاد، بل المال الذى يهدئ الأنفاس المبهورة وراء المتع والنزوات والفساد. والويل لأمة تصاب بهذا المرض، إنه سيقودها إلى حتفها حتفا! ولما كان النبى يعتبر أمته صاحبة رسالة كبرى في الأرض يجب أن تؤديها بأمانة وإخلاص، وتضحية وإيثار، فقد حذر المسلمين من السقوط في هذا الدرك من فتنة المال، فقال:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطى رضى وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش. وطوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه. إن كان في الحراسة كان في الحراسة، لىان كان في الساقة كان في الساقة. إذا استأذن لم يؤذن له، وان شفع لم يشفع"وقد لوحظ على حضارة الغرب أنها بذلت جهدا مشكورا في التقريب بين الطبقات وإدارة شئون المال على سياسة أدنى إلى العدل في التوزيع. ولكن الغرب الذى أحسن توزيع المال أساء في الإفادة منه. ص_076

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت