فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 213

ولا ننسى أن عناية الإسلام بالدنيا جزء من عنايته بالآخرة! وأن اكتراثه بنظم الأرض ليجعلها في ضمان السماء. ومن ثم فتشاريعه المالية عبادة كفرائضه الروحية سواء بسواء. إن الزكاة واجبة كالصلاة، وإن الربا حرام كالزنا أو هو أشد ... وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العمل لكسب المال جهادا، كالعمل لقتال العدو ونصرة الدين. وهو إنما يكون كذلك في الدائرة التى رسمناها. أما عندما يتخمض كسب المال لشهوات الدنيا وزينتها الحائلة، فالإسلام يقف منه موقف الملام والاستنكار.

وقد حرم الدين التنافس في جمع الحطام والمكاثرة به على نحو يهون من قيمة الآخرة ومصيرها المرتقب أو يجعل الحياة الدنيا منتهى الأمل والألم. عن المستورد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم .. فلينظر بم يرجع؟"ومن نقائض التاريخ أن المسلمين في عصور التأخر انقسموا فريقين .. فريق عزف عن المال وزهد فيه! وفريق أكب عليه وأترف به! فأما الزاهدون المغفلون فقد فروا من ميادين الكفاح. وكيف ينتصر دين ليس له في ميادين الكفاح أتباع؟! وأما المترفون، فقد نسوا الله، وأضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات. وهؤلاء حرب! لى الأخلاق والشعوب، وعلى الدنيا والآخرة. وهكذا انهدمت الأمة الإسلامية بين القاعدين والفاسدين، وغام مستقبلها يوم غامت عليها وجوه الرشد في سياسة المال. عن كعب بن عياض قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتى المال". ص_075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت