فعن أبى موسى الأشعرى أنه سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لن تؤمنوا حتى ترحموا"قال: يا رسول الله كلنا رحيم. قال:، إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة عامة الناس". فهل معنى هذا السناد العاطفى للتأمين الاجتماعى أن يفقد العضد القانونى؟ كلا. فإن تدريس الأخلاق لم يغن عن وضع القانون الجنائى. وأعمال البر التى شرحنا طرفا منها لابد من تنظيمها لتحيا وتبقى، ولتؤتى ثمرتها المرجوة منها!. قد تنزل الفاجعة بأسرة من الأسر، فإذا مشروع خيرى يعلن عنه في الصحف، وإذا بطلاب الخير - وهم قليل - يتبرعون، وإذا بطلاب الرياء ومحبو الألقاب - وهم كثير - يتبرعون، ثم ينتهى الأمر!!. فهل كل فواجع الناس يعلن عنها في الصحف؟ إن الكثرة الساحقة من مآسى المجتمع لا يعلم بها إلا ذووها. ثم هل التبرعات المنقطعة أو الدائمة هى الطريق الطبيعى لمواساة من يتخلفون عن القافلة البشرية ويقعون في الطريق؟!. إنها إن ردت عن البطون الطوى فلن ترد عن الوجوه الخجل، فالحاجة ماسة إذا لتدارك هذا الخلل. وتدخل الدولة هنا لا محيص عنه، وروح الدين بل نصوصه تملى به. فإن النصوص الدينية إذا قصر الأفراد في تنفيذها، وعجزوا عن تحقيق حكمتها، ووقفوا بها دون غايتها التى شرعت من أجلها وجب انتزاعها من أيديهم ووضعها في وصاية الدولة لتحقيق الغرض الذى إليه قصد الدين، لأن السكوت عن تقصير الأفراد في الفرائض الموكولة إليهم، هدم للدين نفسه وتجاهل لوظيفته!. ص_051"