وإعطاء العمال والموظفين رواتب سمحة تسد الحاجة وتغرى بالإجادة أمر لا يسوغ نسيانه. قال الله - عز وجل: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وكذلك منحهم الراحة اليومية والأسبوعية والسنوية التى تمنع عنهم السامة وتجدد في نفوسهم الرغبة وتحبب لهم الحياة، فإن الإسلام نهى في العبادات أن يصلى أحد فوق نشاطه، فكيف بأعمال الدنيا؟. ثم إن الترويح عن القلوب وإدخال السرور على الناس ورد المضايقات عن نفوسهم أمر ارتفع به الإسلام حتى عده أقرب إلى رضوان الله من الانقطاع إلى الصلاة والصيام!. وفى ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لأن يمشى أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدى هذا شهرين". أفبعد ذلك ترغيب في تمكين الناس من الاسترواح إلى الحياة والاستمتاع بطيباتها؟. والإسلام دين يعتمد على الضمير الإنسانى أولا في غرس هذه المبادئ، ويكل إلى الأفئدة الرقيقة والقلوب الشفيقة أن تصبغ المجتمع بهذا الحنان والرفق في إقامة شتى العلائق بين بنيه. ومن ثم يوصف الناس بأنهم أخوة أو رفاق أو زملاء أو مواطنون، أو أى وصف آخر يدل على معنى التكافل في الحقوق، والتكافؤ في الدماء، والتعاون في الحياة!. فإذا لم يتكون في الفرد هذا الضمير الاجتماعى الذى يشعره بواجباته نحو أمته وبحقوق سائر أفراد الأمة عليه، فهو شخص ساقط، لا إيمان له، وإن زعم أنه مؤمن. ص_050