فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 213

إن من أفدح الظلم وضع الأمور في غير نصابها، وغمط الكفايات، ورفع النفايات، والحياة لا تصلح وفق أوامر الله إلا إذا انتفى منها هذا البخس والعقوق ولذلك يقول جل شأنه: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين) والأمة الإسلامية لم تنحدر منذ قرون عدة إلا لجفاف هذا"الخير"الدافق من الإيمان الحى، الإيمان الذى لا يبخس حقا ولا يرضى فسادا. فالخير العام الذى عنته الآية، ليس ثواب الآخرة وحده، إنه الاستقرار في أركان المجتمع. وفى إنصاف الكفايات ضمان لمصالح الأمة أضعاف ما فيه من ضمان لحق إنسان يطلب حقه .. ثم ينضم إلى العدالة في التقدير والجزاء عنصر آخر لابد منه، هو الرحمة!! وبث مشاعر الحنان والحب في أرجاء البلاد وإقامة الصلة بين الإنسان والإنسان، والطائفة والطائفة على ضرب من الاحترام والعناية.

وإعطاء كل ذى حق حقه، وكل ذى فضل فضله لا يغنى عن هذا العنصر المهم، فإن الحياة ما خلت يوما ولن تخلو مستقبلا من ضعاف يحتاجون إلى العون، ومن مرءوسين يفتقرون إلى الرعاية. وأعلى الناس مواهب قد تخرج من صلبه ذرية تطلب المواساة. بل قد يتعرض هو نفسه لمرض أو لشيخوخة يجعلانه أحوج ما يكون إلى حنان المجتمع وعطفه .. وفى الإسلام تفاصيل رائعة لما يجب على القادرين والواجدين. وفنون منوعة لظلال الرحمة التى يبسطها هذا الدين على الأحياء الذين ينشدون المعاملة الرقيقة، والإحساس النبيل ...

جميل ألا يفقد الإنسان توازنه النفسى إن فقد توازنه الاقتصادى. جميل ألا يفقد الإنسان توازنه النفسى إن فقد المجتمع توازنه الاقتصادى. ص_040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت