فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 213

وهؤلاء الفلاحون يجدون معايشهم المحدودة منتظمة نوع انتظام ماداموا قادرين على خدمة الأرض وسادتها ... فهم في هدنة من حاضرهم ما بقيت صحتهم تعينهم على شق الأرض وبذر الحب. والويل لهم إن أصابهم مرض، لقد اضطرب مستقبلهم، وخيبت آمالهم فهم في بيوت لا يملكونها، وفى زراعة لا يملكونها، ووراء حيوانات لا يملكونها. ومعنى عجزهم عن العمل أن يخرجوا هم وأولادهم ونساؤهم ويتركوا خلفهم هذا كله .. لرب الأرض المحظوظ. وقد ارتفعت صيحات شتى بأن (الملكية) وظيفة اجتماعية تفرض على المالك أن يعني بمن عنده من طوائف الفلاحين يمدهم إذا احتاجوا أو يسعفهم إذا نكبوا أو يوفر لهم الغذاء والكساء والدواء، ولكن هيهات. إنها صرخات ذهبت في واد، فما طاب بها مالك نفسا، ولا رفع بها فلاح رأسا، وما من ذى نعمة من هؤلاء الملاك البطرين إلا والفلاح التعس رب نعمته ومصدر ثروته ومتكأ وجاهته. غير أن الفلاح محروم من هذا الذى صنعت يداه - وهو منه قريب - كما تحرم الإبل في الصحراء من الماء محمولا على ظهورها وهى تكاد تهلك عطشا. ومن العجائب، والعجائب جمة قرب"الطعام"وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول ثم صنف آخر من الفلاحين، هم مستأجرو الأرض من ملاكها الصغار أو الكبار، والظاهرة الفذة أن هذه الإيجارات قلما تنتهى بخير إلى جانب الرجل المرهق فيها. فإما عاش المستأجر من غلتها كفافا لا له ولا عليه. وإما استدان للوفاء بحقوقها المربوطة بعنقه. وربما باع فيها بعض أملاكه الشخصية بعد مآسى تشهدها المحاكم ومحاضر الحجز، ويتوسط فيها أهل الخير والشر!!. ص_198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت