فإذا حدث أن علماء الدين هاجموا منكرا بعينه وسكتوا عن منكر بعينه، أو ثاروا لصدور هذه المنكرات من شخص، وسكتوا إذا صدرت هى نفسها من شخص آخر، فهم - بلا ريب - مؤاخذون على هذا التفريق والتمزيق لتعاليم الإسلام!! فضلا عن أن هذا الموقف المتناقض سيهبط بقيمة الحق في كلامهم يوم تستدعى الأحوال أن يقولوا للجماهير أى كلام ... ! ولعل هذا سر انصراف الطوائف المختلفة عن الدروس والمواعظ التى تبذل لهم كل يوم بالمجان مع كثرتها وقوتها.
إننا نتساءل عن سر هذه الهدنة القائمة بين كبار الشيوخ في الأزهر، وبين طبقة الكبراء في الشرق الإسلامى المعذب؟! إن الأولين مكلفون ببذل النصح وسوق الأنذار، والآخرين تنوء كواهلهم تحت أثقال فادحة من التفريط في الواجبات واغتيال الحقوق والحرمات. ومع ذلك فليست بين الفريقين حرب معلنة بل صداقة نامية على مر الأيام! آه .. لو أمسك أحد أولئك الشيوخ الفضلاء بتلابيب واحد من هؤلاء الكبراء، وهو يسرق من أرض الشعب أفدنة أو من مال الدولة قروشا ثم فضحه - باسم الإسلام - على رءوس الأشهاد. إذن لتأخرت الشيوعية ألف ميل إلى الخلف، وقفز الإسلام ألف ميل إلى الأمام. ولكننا لما عجزنا عن النهوض بذلك الواجب، واحتبست الكلمات في حلوقنا، انقلبنا إلى العامة والدهماء نعظهم بالخطب الفياضة والمقالات البليغة. يحكى أن المعرى مرض - وكان رحمه الله نباتيا - فلما رأى الطبيب هزاله أمر أن يذبحوا له ديكا لعله يقوى بأكل اللحم!!. وجئ بالديك مطهوا إلى أبى العلاء، فتحسسه في أسف، ثم قال: استضعفوك فوصفوك! هلا وصفوا شبل الأسد .. ؟ وامتنع عنه. ص_014