يقول تعالى: ? فَإِن طَلَّقَهَا ?، يعني: الطلقة الثالثة، ? فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ?، أي: من بعد الطلقة الثالثة، ? حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ?، أي: غير المطلق فيجامعها، ? فَإِن طَلَّقَهَا ?، أي الزوج الثاني بعد الجماع، ? فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا ? أي: المرأة والزوج الأول، ? إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ ?، أي: يكون بينهما الصلاح وحسن الصحبة. وعن ابن عمر قال: (سئل النبي r عن الرجل يطلق امرأته فيتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل تحل للأول؟ قال: «حتى تذوق العسيلة» . رواه أحمد وغيره. وروى البخاري ومسلم عن عائشة: (أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت زوجًا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله r: أتحل للأول؟ فقال: «لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول» . وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود قال:(لعن رسول الله r الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة، والمحلِّل والمحلَّل له، وآكل الربا وموكله) .
الأربعاء.> 23/ 06/2010.> الصفحة 37.> والصفحة 38
قوله عز وجل: ? وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) ?.
قال ابن عباس وغيره: كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارًا، لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال: ? وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ?.
وقوله تعالى: ?وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا ?، روى ابن جرير عن أبيموسى: (أن رسول الله غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى فقال: يا رسول الله غضبت على الأشعريين؟ فقال: «يقول أحدكم: قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قُبُل عدتها» . وقال الحسن وغيره: هو الرجل يطلق ويقول: كنت لاعبًا، أو يعتق أو ينكح ويقول: كنت لاعبًا فأنزل الله: ? وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا ? فألزم الله بذلك. وروى أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي r قال: «ثلاث جدّهن جدّ، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة» .
وقوله تعالى: ?وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ?، أي: في إرساله الرسول إليكم ? وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ?، أي: السنة ? يَعِظُكُم بِهِ ? يأمركم وينهاكم، ? وَاتَّقُواْ اللّهَ ? فيما تأتون وما تذرون، ? وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ?، أي: فلا يخفى عليه شيء من أموركم وسيجازيكم على أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
قوله عز وجل: ? وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) ?.
روى أبو داود وغيره عن الحسن: (أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها فأبى معقل، فنزلت: ? فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ?.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)