مُنتَصِرِينَ ?، قال قتادة: ما كانت عندهم من قوّة يمتنعون بها من عذاب الله عز وجل، ? وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ?، قال ابن كثير: وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء، ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ?.
يتبع ...
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [23 - 05 - 10, 02:40 م] ـ
القسم الثالث
.وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ
فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْ
نِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)
وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51)
كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
(52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)
التفسير
عن ابن عباس: ? وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ?، يقول: بقوّة. ? وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ?، قال ابن كثير: أي: قد وسّعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد ? وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا ?، قال البغوي: بسطناها ومهّدناها لكم، ? فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ? الباسطون نحن. قال ابن عباس نِعْمَ ما وَطَّأْتُ لعبادي. وقال مجاهد في قوله: ? وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ?، قال: الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار فوالسماء والأرض، والإنس والجنّ. وقال ابن زيد: ذكر وأنثى ذلك الزوجان. وقال البغوي: ? لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ?، فتعلمون أن خالق الأزواج فرد ? فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ?، فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة، ? إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ? ولاتجعلوا مع الله إلهًا آخر ? إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ?، ? كَذَلِكَ ?، أي: كما كذبك قومك يا محمد وقالوا: ساحر أو مجنون، ? كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ?، قال البغوي: والألف فيه للتوبيخ. قال ابن كثير: أي: أوصى بعضهم بعضًا بهذه المقالة، ? بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ?، أي: لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم، فقال متأخّرهم كما قال متقدّمهم.
يتبع ...
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [23 - 05 - 10, 02:41 م] ـ
القسم الرابع
.فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ
بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
(58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ
(59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)
التفسير
يعني: فما نلومك على ذلك. ? وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ?، أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة.
وعن عليّ بن أبي طالب في قوله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ?، أي: إلا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم لعبادتي. قال السدي من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع، ? وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ?، هذا منهم عبادة، وليس ينفعهم مع الشرك. قال ابن كثير: ومعنى الآية: أنه تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتمّ الجزاء، ومن عصاه عذّبه أشدّ العذاب؛ وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم. وعن أبي هريرة مرفوعًا: (قال الله تعالى: يا ابن آدم، تفرّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسدّ فقرك) . رواه أحمد وغيره. وعن ابن عباس: قوله: ? ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ?، يقول: الشديد ? فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا ?، يقول: دلوًا ? مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ?، يقول: للذين ظلموا عذابًا مثل عذاب أصحابهم. وقال ابن زيد: يقول: لهم سَجْلٌ من عذاب الله، وقد فعل هذا بأصحابهم من قبلهم، فلهم عذاب مثل عذاب أصحابهم، ? فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ?، قال ابن كثير: أي: فلا يستعجلون ذلك فإنه واقع لا محال، ? فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ?، يعني: يوم القيامة.
يتبع ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)