1 -أخرج أحمد وابن زنجويه عن أبي وائل قال:"كنا بصفين، فلما استحر القتل بأهل الشام اعصتموا بتل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بمصحف وادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك، فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} [آل عمران:23] ، فقال علي: نعم، أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، قال فجاءته الخوارج -ونحن ندعوهم يومئذ القرّاء وسيوفهم على عواتقهم- فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل؟"
ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فتكلم سهل بن حنيف فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية -يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟
قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني أبدًا، قال: فرجع وهو متغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه أبدًا، قال: فنزلت سورة الفتح، قال: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فاقرأها إياه، قال: يا رسول الله وفتح هو قال: نعم"."
2 -رواية رقم (98) ، قول علي في الوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي السرح -وقد مضى كلامنا على ذلك وأنهما اعتزلا الفتنة-، وقول علي أيضًا أنه صحب عمرًا بن العاص طفلًا. هذا لا يصح من علي؛ حيث أن عمرًا كان رجلًا يوم ولادة علي، فهو أسنّ منه بما يزيد على عشرين سنة، فقد توفي عمرو سنة 44هـ، وعمره يناهز التسعين، وتوفي علي سنة 40 هـ وعمره 63 سنة، وقيل 58 سنة.
3 -روايات رقم (99، 100، 101، 102، 105) وفيها المبالغة برفع منزلة الأشتر كما أوضحنا ذلك في روايات سابقة.
4 -ما أورده في رواية (106) من قول علي رضي الله عنه:"إن المرض لا أجر فيه". فلا أظنه يصحّ عن علي رضي الله عنه، إذ أن الأدلة متظافرة على ثبوت الأجر للمريض، فقد أخرج مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث تدل على ذلك:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة» .
الثاني: عنها بمعناه.
الثالث: عنها أيضًا «ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه بها سيئة» .
5 -قوله في رواية (110) "وكان في ابن عمر غفلة". كيف يستقيم هذا الوصف وقد جعله عمر مع أهل الشورى يستأنس برأيه؟ وكان يعد بعد العشرة من أرفع الناس علمًا وفقهًا، وكان الناس يوازونه بعمر، وقد انتهت إليه الفتيا في زمانه، ومن الدلائل على اختلاق هذه الكلمة كون الراوي لها مولاه نافع أشد الناس ملازمة ورواية وحبًا له.
6 -رواية (111) عن شريح بن هانيء أنه قال لعمرو"ما يمنعك أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم". وقد وضّحت فيما سبق أنه نقل عنه قوله"من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري"، وقوله:"أفضل الناس بعد نبيهم أبو بكر ثم عمر"، وغير ذلك من أقواله، وأن جيشه وأتباعه أعلم الناس بذلك، فكيف بعمرو بن العاص! ولماذا إن كان قد قال هذا القول لعمرو لم ينقل لنا رد عمرو عليه؟
7 -في رواية رقم (112) قول عمرو بن العاص لأبي موسى:"أنت أسن مني". فهذا لا يصح؛ ذلك أن أبا موسى توفي هو وعمرو في سنة واحدة وكان عمره 63 سنة، وعمرو يناهز التسعين كما مضى بيان ذلك.
8 -من العجيب اشتهار أبي موسى بالذكاء، والفطنة، والعلم، مع التقوى والبر والصلاح، وقد ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم أشد الأعمال حاجة إلى هذه الصفات وهو القضاء، وكان عمر من أشد الخلفاء تحرّيًا في اختيار عماله، وقد ولّى أبا موسى إمرة الكوفة والبصرة، وولي البصرة لعثمان أيضًا. وبعد هذا كله نجد في رواية رقم (112) قوله"وكان أبو موسى مغفلًا"فهذا ليس قدحًا في أبي موسى فحسب، بل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وعثمان حيث ولّوا من كان بهذه الصفة مشتملًا.
9 -في نفس رواية (112) قول أبي موسى الأشعري:"نخلع عليًا ومعاوية". وهل كان معاوية خليفة حتى يخلع؟ وإذا كان المقصود من إمارة الشام، فهذا راجع إلى الخليفة الذي يلي أمر المسلمين!
10 -علّق ابن كثير على ما ورد في آخر رواية رقم (112) من القنوت واللعن بقوله"ولا يصح هذا".
(مرويّات أبي مخنف في تاريخ الطبري، للدكتور يحيى اليحيى، ص 403 - 418) .
(وانظر: وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي، للدكتور خالد الغيث، ص 30 - 35) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)