وهذا ما يضاد كتاب الله صراحة، إذ يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 33] ، فالله أرسل رسوله بدين الإسلام ليظهره ظهورا حسيا ومعنويا على كل ماعداه من الأديان والآراء الباطلة، بينما نرى في رواية الكافي أن إظهار الدين الحق ـ بحسب الإمامية ـ يكون مجلبة للذل، وكتمه يكون عزا، وهذا لا يكون إلا في الآراء السرية الهدامة المخربة، ولذلك وجدنا في نقولات القوم كما نقلنا عن الخوئي وغيره أن من أغراض التقية مداراة المخالفين وتحبيبهم في التشيع، وذلك معناه أن المكلف إن اطلع على حقيقة التشيع دونما تقية فإنه لن يحبه، بل سيبغضه، لمناقضته الفطرة والشرع الثابت المستقيم.
3 ـ وعلى ذلك تفهم الأدلة المذكورة التي استخدمها الرافضة كشبهات لتجويز مبدأهم في التقية، فكل الآيات التي استدلوا بها إنما هي في المكره الخائف، أما ما استدلوا به من السنة كحديث (بئس أخو العشيرة) فالكلام فيه من وجهين:
الأول: أنه ليس في الحديث مداراة في الدين أصلا، فلا فيه إحلال حرام أو فعله، أو تحريم حلال أو تركه، بل قصارى ما فيه التبذل في أمر دنيوي كالهش والبش، لدفع مضرة فحش لسانه، قال الحافظ:"وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَالَمَته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِض قَوْله فِيهِ فِعْله، فَإِنَّ قَوْله فِيهِ قَوْل حَقٌّ، وَفِعْله مَعَهُ حُسْن عَشْرَة"، فمعنى كلامه أن النبي بذل أمرا دنيويا تجاه أمر دنيوي، فليس في الأمر مدخل ديني، فلم يثن عليه،"ولم يمدحه النبي صلى الله عليه و سلم ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه"، وإنما هش له وبش، بل نفس هذا الفعل من حسن الفعال التي أمر بها الشرع مطلقا إلا لحاجة يترتب عليها اقتضاء تركها، فذلك هو المداراة، وبين المداراة والمداهنة فرق، فـ"الْفَرْق بَيْنَ الْمُدَارَاة وَالْمُدَاهَنَة أَنَّ الْمُدَارَاة بَذْل الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّين أَوْ هُمَا مَعًا، وَهِيَ مُبَاحَة، وَرُبَّمَا اُسْتُحِبَّتْ، وَالْمُدَاهَنَة تَرْك الدِّين لِصَلَاحِ الدُّنْيَا، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَالَمَته"
الثاني: أن النبي إنما فعل ذلك معه ليتألفه على الإسلام، وتألف الكافر والفاسق للتوبة إلى الإسلام والطاعة جاء بها الشرع الشريف، واختص بها مصرفا للزكاة، وذلك التأليف إنما يكون بأمور دنيوية اتفاقا، وهكذا الذي في الحديث فأنه"إِنَّمَا تَأَلَّفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا مَعَ لِين الْكَلَام"، فأين هذا من مجاملة المخالفين بترك الفرائض و الواجبات، وفعل المحرمات، كما هو في دين الإمامية؟!.
ــــــــــــــ
هوامش:
الأزهري في تهذيب اللغة 9/ 199
المعجم الوسيط 2/ 1052
وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام 43
الرسائل 2/ 174
الرسائل 2/ 196
الكافي ـ باب التقية 2/ 219
الكافي 2/ 217
نفسه
نفسه 2/ 220
نفسه 2/ 218
نفسه 2/ 220
وسائل الشيعة 11/ 472
نفسه بعنوان 11/ 470
وسائل الشبيعة 11/ 473
نفسه 11/ 474
نفسه 11/ 466
جامع الأخبار لمحمد بن محمد الشعيري 95
نفسه
الاعتقادات 104
وسائل الشيعة 11/ 466
الرسائل 2/ 201
التنقيح شرح العروة الوثقى 4/ 323 - 333
صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات 2/ 79
الفتاوى المنتخبة 1/ 150
تفسير العياشي 2/ 351، والحر في وسائل الشيعة 11/ 467
إثبات الهداة 3/ 477
جامع الأخبار 95
وسائل الشيعة 11/ 57
الغيبة 234
نفسه 236
تاريخ ما بعد الظهور 726
الحدائق الناضرة 1/ 106
في الدرر النجفية
علل الشرائع للصدوق 354
الحدائق الناضرة 1/ 106
نفسه 1/ 107 - 108
بحوث في شرح العروة الوثقة له 3/ 349
زبدة البيان في أحكام القرآن للأردبيلي 43
بحوث في شرح العروة الوثقى 3/ 350
أخرجه الحاكم في المستدرك (3362) ، والبيهقي في السنن الكبرى (16673) وغيرهما، وقال الحاكم على شرطهما و وافقه الذهبي.
الترمذي (3799) ، وأحمد (24864) ، والمستدرك (5665) وصححه الألباني وشعيب.
تفسير القرطبي 10/ 180
صحيح البخاري 6/ 2542
نفسه (5707)
نفسه 5/ 2270، نكشر يعني تظهر أسنانا والمراد الضحك والبشر.
لحديث المسند (1939) وغيره"لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ"
الكافي 2/ 222
فتح الباري 17/ 180
شرح النووي على مسلم 8/ 403
فتح الباري 17/ 180
النووي على مسلم 8/ 403
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)