فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32511 من 82138

وضمن محاولة نولدكة للتشكيك في جمع القرآن في عهد أبي بكر افترض نولدكة قصة خيالية للوصول لذلك، وهي أن قصة جمع أبي بكر للقرآن قصة تمت صناعتها وفبركتها في سياق الصراع مع عثمان بن عفان، لتجريده من منقبة السبق! يقول نولدكة:

(بعد أن اضطر المؤمنون إلى التكيف مع الحقيقة المرة، وهي أن عثمان بن عفان، الحاكم العاجز وغير المحبوب، قد أصبح الأب الروحي للنسخة الرسمية للقرآن، أرادوا، على الأقل، منطلق المساواة، أن ينسبوا لسلفه، الذي يفوقه أهمية بمقدار كبير، جزءًا مما سبق من عمل على هذه النسخة) [تاريخ القرآن، نولدكة، 255] .

هكذا يلاحظ القارئ أن البحث العلمي صار رخيصًا جدًا، مجرد فرضيات وخيالات وشكوك وتوجسات، دون أية براهين أو معطيات حقيقية، ويعاملون الرواية المنخولة في البخاري التي تجالد في تمحيصها فحول المحدثين، بنفس الموثوقية التي يعاملون بها رواية نسجها الأصفهاني في كتاب الأغاني ذات مساء عليل، ويضيفون لذلك ما يتيسر من توهمات؛ ويسمون هذه العشوائية تطورًا في البحث العلمي!

هذا الكتاب ذي النزعة الروائية التخيلية، أعني كتاب نولدكة عن تاريخ القرآن، هو الذي يقول عنه أركون بأنه زوده بـ"الفهم العلمي"للقرآن، ويتحسر بأن الجهود توقفت عن مواصلة مسار نولدكة!

على أية حال .. ماسبق كان عرضًا موجزًا لكيفية تشرب أركون للخطاب الاستشراقي في أسوأ صوره، وكيف أصبح يعيد إنتاج هذا الخطاب الاستشراقي في شكوكه التقليدية بصحة القرآن في نسبته إلى الله، وصحة نقل الصحابة له.

-العقدة العرقية:

يشكل (البربر) في الجزائر أحد أعمدة الإسلام الذين نصروه واعتزوا به، وكان منهم فقهاء تضلعوا في العربية والعلوم الشرعية، وواسطة العقد في هؤلاء فقيه الإصلاح الشيخ عبدالحميد بن باديس، وكان البربر -أيضًا- من أول من رفع راية الجهاد في سبيل الله ضد الاستعمار الفرنسي ومن أشهرها ثورة المقراني، ولهم فضائل ومناقب كثيرة لا يجحدها إلا مكابر.

ولكن كان هناك في الجزائر"بعض"الصراعات العرقية النابعة من شُعب الجاهلية والتي شجعها الاستعمار الفرنسي بكثافة لاستغلالها في بسط هيمنته، ونشأ في ثنايا هذه الظروف اتجاه علماني بربري حاقد لديه عقدة عرقية ضد الإسلام واللغة العربية باعتبارها دين ولغة العرب.

والحقيقة أن قراءة سلوكيات أركون تجاه القرآن واللغة العربية، ومشاعره التي نقلها عن نشأته؛ توحي بأنه كان يعاني من هذه العقدة العرقية ضد الإسلام واللغة العربية، يحكي أركون عن نفسه أنه (عندما انتقل إلى قرية عين الأربعاء واجه لأول مرة التهميش والازدراء لكونه ليس من الناطقين بالعربية ولا من الناطقين بالفرنسية، وكان عليه أن يعالج هذا الصراع الداخلي لهذا التمييز، سواءً كان هذا الرفض بسبب النظام الاستعماري، أو بسبب صراع المكانة الاجتماعية المختلفة بين الجزائريين العرب والجزائريين البربر) .

ولذلك تجد كثيرًا لدى أركون لمز اللغة العربية بسبب ارتباطها بالمفاهيم العقدية القرآنية، ويرى أنها مفاهيم ثقيلة تقيدها، في مقابل تفخيم شأن الفرنسية وحيويتها، يقول مثلًا:

(سوف يشيعون في الوقت ذاته العقبات المعرفية المتعلقة بالإرث اللاهوتي الثقيل للغة التي اختارها الله في القرآن، كانت هذه المحاجة قد ضغطت دائمًا بشكل إيجابي لصالح التصور الذي يمتلكه العرب-المسلمون عن الدين واللغة) [قضايا في نقد العقل الديني، أركون، 41]

وقد شرح مالك بن نبي -رحمه الله- شيئًا من ظروف ومعطيات تلك المرحلة، وكيف كانت المؤسسة الاستعمارية الفرنسية تغذي المشاعر العرقية لدى البربر ضد الإسلام، لصناعة ذراع بربري يخدم أغراضها الاستعمارية، يقول مالك بن نبي:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت