فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19333 من 82138

وأحد كبار القوم و (شهيد التصوف الإمام الأجل نجم الملة والدين قطب الإسلام والمسلمين , برهان السنة , محيي الحق نجم الدين الكبري) يخبر عن فسقه وفجوره بأسلوب صوفي: فيقول:

(عشقت واحدا ببلاد المغرب فسلطت عليه الهمة فأخذته وربطته ومنعته عن سواي , إلا أنه كان عليه رقباء , فسكت عن صريح المقال , وجعل يكلمني بلسان الحال , فأهمه وأكمله كذلك فيفهمه , وانتهى الأمر إلى أن صرت أنا هو , وهو أنا , ووقع العشق إلى محض صفاء الروح , فجاءتني روحه سحرا تمرّغ وجهها في التراب وتقول: أيها الشيخ الأمان , الأمان , قتلتني أدركني , فقلت: ماذا تريد؟

قالت: أريد أن تدعني حتى أقبل قدمك , فأذنت لها , ففعلت ورفعت وجهها , فقبلتها حتى استراحت واطمأنت إلى صدري).

وما دمنا تطرقنا إلى هذا الموضوع فإننا نقول: إن جماعة من الصوفية ولو أنهم تظاهروا بالصلاح والتقوى لم يستطيعوا أن يخفوا ويكتموا عشقهم وفسقهم , وشهدوا عليهم بعدم مبالاة الشرع وأحكامه , والتطرق إلى المنكرات والمحظورات.

فهذا هو الشيخ الأكبر للصوفية محيي الدين بن عربي يرفع الستار عن شخصه وكنهه , مثلما شهد تلميذه نجم الدين الكبري على نفسه , فيقول شارحا لديوانه (ترجمان الأشواق) الذي فضحه هو وعشقه ببنت أحد مشائخ مكة , وتشبيبه وغزله فيها , وقد كثر الكلام والغمز واللمز فيه (وأحدث هذا الشعر دويا وأقاويل حوله مما جعل بدل الحبشي وإسماعيل بن سودقين يطلبان إليه شرح هذا الديوان) .

فأراد أن يغطي ما قاله فيها من الغزل الركيك المتندح عشقا وحبا وجذبا وشوقا إلى تلك الحسناء المكية بغطاء صوفي بدهاء ومكر , فما استطاع إلا إظهار ما كان خافيا من قبل أكثر بكثير.

فانظره ماذا يقول في مقدمة ذخائره , والعبارة ناطقة بصوت رفيع لا بصوت خافت , بما هو مكنون بين جنباتها وتراكيبها:

(فإني لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين ألفيت بها جماعة من الفضلاء , وعصابة من الأكابر والأدباء والصلحاء بين رجال ونساء , ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه , مشغوفا فيما بين يومه وأمسه , مثل الشيخ العالم الإمام , بمقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام , نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجاء الأصفهاني رحمه الله ... وكان لهذا الشيخ رضي الله عنه بنت عذراء , طفيلة هيفاء , تقيد النظر , وتزين المحاضر , وتحير المناظر , تسمى بالنظام , تلقب بعين الشمس وإليها من العابدات العالمات السابحات الزاهدات شيخة الحرمين , وتربية البلد الأمين الأعظم بلامين , ساحرة الطرف , عراقية الظرف , إن أسهبت أثعبت , وإن أوجزت أعجزت , وإن أفصحت أوضحت إن نطقت خرس قس بن ساعدة , وإن كرمت خنس معن بن زائدة , وإن وفت قصر السموأل خطاه , وأغرى ورأى بظهر الغرر وامتطاه , ولولا النفوس الضعيفة السريعة الأمراض , السيئة الأغراض , لأخذت في شرح ما أودع الله تعالى في خلقها من الحسن , وفي خلقها الذي هو روضة المزن , شمس بين العلماء , بستان بين الأدباء , حقه مختومة , واسطة عقد منظومة , يتيمة دهرها , كريمة عصرها , سابغة الكرم , عالية الهمم , سيدة والديها , شريفة ناديها , مسكها جياد وبيتها من العين السواد ومن الصدر الفؤاد أشرقت بها تهامة , وفتح الروض لمجاورتها أكمامه , فنعمت أعراف المعارف , بما تحمله من الرقائق واللطائف , علمها عملها , عليها مسحة ملك وهمة ملك , فراعينا في صحبتها كريم ذاتها مع ما انضاف إلى ذلك من صحبة العمة والوالد , فقلدناها من نظمنا فيها بعض خاطر الاشتياق , من تلك الذخائر والأعلاق , فأعربت عن نفس تواقة , ونبهت على ما عندنا من العلاقة , اهتماما بالأمر القديم , و إيثارا لمجلسها الكريم , فكل اسم أذكره في هذا الجزء فمنها أكني , وكل دار أندبها فدارها أعني) .

ولم تكن واحدة هذه التي علق بها قلب الشيخ , وهام وراءها , بل كانت هناك أخرى أيضا , وفي بيت الله الحرام وجنب الكعبة , انظر ماذا يقول:

(كنت أطوف ذات ليلة بالبيت فطاب وقتي , وهزّني حال كنت أعرفه , فخرجت من البلاط من أجل الناس وطفت على الرمل , فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع بها نفسي ومن يليني - لو كان هناك أحد - وهي قوله:

ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا

وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا

أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت