فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19319 من 82138

هذا وقد اقر بذلك أحمد أمين المصري , فكتب: (أن الصوفية اتصلت بالتشيع اتصالًا وثيقًا , وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي , وصاغتها صياغة جديدة وسمته(قطبا) , وكونت مملكة من الأرواح على نمط مملكة الأشباح , وعلى رأس هذه المملكة الروحية القطب , وهو نظير الإمام أو المهدي في التشيع , والقطب هو الذي (يدبر الأمر في كل عصر , وهو عماد السماء , ولولاه لوقعت على الأرض) , ويلي القطب النجباء , قال ابن عربي في الفتوحات المكية: (وهم اثنا عشر نقيبًا في كل زمان , لا يزيدون ولا ينقصون , على عدد بروج الفلك الاثني عشر , كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع الله تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات ... وأعلم أن الله تعالى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة , ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها , ومعرفة مكرهات وخداعها , وإبليس مكشوف عندهم , يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه , وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقيّ مثل العلماء بالآثار والقيافة) .

وأما من أراد مقارنة هذه المراتب بالمراتب الإسماعيلية فليرجع إلى كتابنا (الإسماعيلية القدامى تاريخ وعقائد) الباب السابع منه (ماهية الدعوة الإسماعيلية ونظامها) .

ولا بأس من إيراد عبارة عن القاضي الإسماعيلي النعمان بن محمد المغربي , ذكر فيها أصحاب المراتب العليا , فيقول:

(والحدود السفلية هم: الأسس , الأئمة , والحجج , والنقباء , والأجنحة) .

ومثل ذلك ذكر الداعي الإسماعيلي حميد الدين الكرماني في كتابه راحة العقل.

وإبراهيم بن الحسين الحامدي.

فهذه هي العقيدة الشيعية الأخرى التي تسربت إلى التصوف , وتحكمت فيهم , وسنوضح معاني هذه المصطلحات مع القضايا الأخرى في جزء مستقل من هذا الكتاب إن شاء الله.

التقيَة

من أهم المبادئ الشيعية وأسسهم ومعتقداتهم الإخفاء والكتمان , وإظهار ما لا يعتقدونه في السر , وإعلان ما يبطنون خلافه , وهذا من أخطر ما يؤمن به الشيعة , ويميزهم من الطوائف المسلمة الأخرى , ويحول بينهم وبين الالتقاء بهم , لأنه لا يعلم ظاهرهم من باطنهم , وكذبهم من صدقهم , كما قال السيد محب الدين الخطيب:

(وأول موانع التجاوب الصادق بالإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية , فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون , فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب , وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(النفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف , بل لا بد لكل منهم من شعبة نفاق , فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب , وأن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين: أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.

والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه التقية , وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك حتى يحكوا ذلك عن جعفر الصادق أنه قال: التقية ديني ودين آبائي , وقد نزّه الله المؤمنين من أهل البيت وغيرهم عن ذلك , بل كانوا من أعظم الناس صدقا وتحقيقا للإيمان , وكان دينهم التقوى , لا التقية).

فهناك روايات كثيرة فوق الحصر , التي أوردها الشيعة في كتبهم لاعتناق هذه العقيدة من أئمتهم المعصومين , ونحن أوردنا العديد منها في كتابنا الشيعة والسنة , وخصصنا بابا مستقلا لبيان هذا المبدأ وأهميته عند القوم , كما عقدنا فصلا مستقلا في كتابنا الجديد (بين الشيعة وأهل السنة) لهذا الموضوع , فمن أراد التعمق والتفصيل فليرجع إليهما , ولكن نذكر هنا روايتين عن القوم:

روى الكشي عن حسين بن معاذ بن مسلم النحوي: (عن أبي عبد الله(ع) قال:

(قال لي(أبو عبد الله) : بلغني أنك تقعد في الجامع , فتفتي الناس؟ قال: قلت: نعم , وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج أني أقعد في الجامع , فيجيء الرجل , فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف أخبرته بما يقولون ... قال (أي معاذ بن مسلم) فقال لي (أبو عبد الله) : اصنع كذا , فإني اصنع كذا) ز

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت