(ت) أليس هذا ما ضحكت أنت منه قبل قليل ثم تأتي و تقول به و مع هذا فإن هذا لا يسمى وجودا بالمعنى الاصطلاحي للوجود و إن سمي إيجادا ً لأنه ليس له صفة الدوام و الاستقرار و لم يأت تحت صفة الخلق المطرده لله و إنما هو إيجاد للعرض على آدم ليس الا بينما الوجود الاصطلاحي هو الوجود المرتبط بالكلمات التي تكتب"عمره و عمله و رزقه و شقي أم سعيد"فهذه المراحل التي يمر بها الانسان فهي الوجود الحقيقي الذي يكون تحت التكليف و إنما يستفاد من عرض ذرية آدم عليه قدرة الله على ايجاد ما لم يحن وقت وجوده الحقيقي الاصطلاحي على وجه الحقيقة وهذا هو محور النقاش مع فيصل و غيره.
والحديث بالمعنى الذي فهمتَه أنت كما تقول:
اقتباس:
الشاهد قول الذي لا ينطق عن الهوى عن آدم:"فرأى رجلا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه".
فآدم مخلوق موجود حينها و هو بشر ضعيف مخلوق و مع هذا فقد"رأى"بأم عينه"ما بين عيني"داود مع أنه لم يكن موجودا في ذلك الزمان فثبت هذا لآدم على الحقيقة رأى ابنه و رأى صورته و رأى ما بين عينيه.
مُشكل عليك جدًّا ..
ألا ترى أنك جعلتَ آدم قد رأى معدوما = أثبتَّ له ما أثبتّه لله سابقًا، وكنتَ تقول إن ما يستحيل علينا لا يستحيل على الله.
(ت) الاشكال عندك بارك الله فيك!. فداود لم يكن موجودا وجوده الحقيقي الاصطلاحي الداخل في التكليف الذي نتج عن جماع أبيه لأمه والذي وصفه الله عز وجل بأنه"يخرج من بين الصلب و الترائب"فهذه هي بداية الوجود الاصطلاحي أما وجود العرض على آدم فهو ايجاد للعرض بقدرة الله التي يقول بها للشيء كن فيكون و قد أوردت هذا لأثبت لفيصل أن الذي في حكم المعدوم حسب معنى الوجود الاصطلاحي عندنا لا يعجز الله أن يوجده و يريه من شاء من عباده و هذا هو معنى أن الله يستطيع رؤية المعدوم حسب تعريفنا للمعدوم عندنا أي ما لم يقع معنا تحت ظروف التكليف من وجود بالولادة و لو راجعت خلاف العلماء في مسألة هل الجنة والنار خلقتا أم لم تخلقا بعد مع أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أنه رأى هذه و هذه و العلماء ليسوا جهلة و لا أغبياء بحيث لا يفهمون معنى رأيت الجنة و رأيت النار ثم يقولون لم تخلق بعد و قولهم قول مرجوح ولكنه يفهم منه - لمن يفهم - أن الرؤية التي يريها الله عز وجل لبعض الأشياء لأنبيائه هي مما يدل على مثل ما نحن بصدده الآن و أن العلماء ناقشوا مثل هذه الأشياء و لكن بمعنا ً آخر و باختلاف عما نحن فيه الآن من حيث أن الجنة والنار ليس لهما وجود تكليفي معنا.
فهل تقول الآن إن آدمَ أيضًا يمكنه رؤية الشيء قبل وجوده؟
(ت) آدم قدرته مرتبطه بقدرة الله فكما أسرى الله بعبده في ليلة فقد جعل آدم يرى ما لم يوجد بعد بعرفنا للوجود بالمعنى الاصطلاحي بايجاد خاص أوجده لآدم باستخراج ذريته من ظهره فالقدرة لله وليست لآدم و نحن في كل موضوعنا هذا نتحدث عن قدرة الله و ذلك الايجاد لآدم يشبه في طروئه عرض بيت المقدس لرسول الله وهو في مكة عندما طلبت قريش منه وصف البيت و لكن رسول الله بعد ذلك لا يقول عاقل يعلم معنى هذه القصة أنه يرى بيت المقدس باستمرار حيث كان حتى توفاه الله فهناك أشياء لها ظروفها تأتي بقدرة الله على وجه الحقيقة و تثبت بالنص و ما على المكلف الا أن يؤمن بحقيقة الوقوع و صدق النقل عند ثبوته و ما عدى ذلك فهو غيب من علم الله و لكل حادثة فوائد عقديه و فقهية يمن الله بها على من يشاء و من ينظر اليها بعين"القصاص"فلا يعدو أن يشحذ النفوس للدهشة ثم يأمر بالتبلد على كل ذلك و يرى أن هذا هو السراط المستقيم.
لا أدري كيف تفسير ذلك، إلا أن ترجع فتكرر (إن داود قبل وجوده موجود) .
(ت) تجد حلها في ردي رقم 47.
و (داود نعم لم يكون موجودًا لكنه موجود قبل وجوده فرآه آدم) .
مبتسم ..
أخي .. لا تردّ .. وكفى.
(ت) هذا يقوله بارك الله فيك شاب متهور في استاد القاهرة الدولي عندما يعقد على راسه خرقة و يعلو المدرج و يهتف لمن يشاء بأعلى صوته و يتهكم و يمط شفتيه للفريق المقابل كما يشاء ثم يخرج بعد ذلك (مبتسم) ليقول تقبلوها بروح رياضية و لا تردوا أما هنا فالكلام يوزن و يعرف له قدره و يرد على كل شيء بما يليق به خصوصا إن كان من أخ فاضل كريم مثلك.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)