قلنا: إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
الإشكال العاشر [1/ 130]
هل وجود الله كوجود الإنسان؟
لو قال لك قائل: الله موجود، والإنسان موجود، ووجود الله كوجود الإنسان بالقياس.
الجواب:
فنقول: لا يصح، لأن وجود الخالق واجب، ووجود الإنسان ممكن.
فلو قال: أقيس سمع الخالق على سمع المخلوق.
نقول: لا يمكن، سمع الخالق واجب له، لا يعتريه نقص، وهو شامل لكل شيء، وسمع الإنسان ممكن، إذ يجوز أن يولد الإنسان أصم، والمولود سمعيًا يلحقه نقص السمع، وسمع محدود.
إذا، لا يمكن أن يقاس الله بخلقه، فكل صفات الله لا يمكن أن تقاس بصفات خلقه، لظهور التباين العظيم بين الخالق وبين المخلوق.
الإشكال الحادي عشر [1/ 135]
هل يصح تفسير يدي الله بالنعمة أو القدر؟
إذا قلت: المراد بهما النعمة أو القدرة (أي: يدي الله) .
قلنا: لا يمكن أن يكون هذا هو المراد، إلا إذا اجترأت على ربك، ووصفت كلامه بضد الأوصاف الأربعة التي قلنا، فنقول: هل الله عز وجل حينما قال: (( بيدي ) )عالم بأن له يدين؟ فسيقول: هو عالم. فنقول: هل هو صادق؟ فسيقول: هو صادق بلا شك. ولا يستطيع أن يقول: هو غير عالم أو غير صادق، ولا أن يقول: عبر بهما وهو يريد غيرهما عيًا وعجزًا، ولا أن يقول: أراد من خلقه أن يؤمنوا بما ليس فيه من الصفات إضلالًا لهم! فنقول له: إذًا، ما الذي يمنعك أن تثبت لله اليدين؟! فاستغفر ربك، وتب إلي، وقل: آمنت بما أخبر الله به عن نفسه، لأنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من غيره، وأتم إرادة من غيره أيضًا.
الإشكال الثاني عشر [1/ 142]
إثبات الوجه لله
لو أثبتنا لله وجهًا، لزم أن يكون مماثلًا لأوجه المخلوقين، وحينئذ يجب تأويل معناه إلى معنى آخر لا إلى الوجه الحقيقي.
فنقول لهم: كل ما أثبت الله لنفسه من الصفات، فهو صفة كمال ولا يمكن أبدًا أن يكون فيما أثبته الله لنفسه من الصفات نقص.
الإشكال الثالث عشر [1/ 161]
هل استواء الله على عرشه بمعنى افتقاره إلى العرش؟
لو قال لك قائل: إن الله استوى على العرش، هل استواؤه على العرش بمعنى أنه مفتقر إلى العرش بحيث لو أزيل لسقط؟
فالجواب: لا، كلا، لأن الله صمد كامل غير محتاج إلى العرش، بل العرش والسماوات والكرسي والمخلوقات كلها محتاجة إلى الله، والله في غنيً عنها، فنأخذه من كلمة (( الصمد ) ).
لو قال قائل: هل الله يأكل أو يشرب؟
أقول: كلا، لأن الله صمد.
وبهذا نعرف أن (( الصمد ) )كلمة جامعة لجميع صفات الكمال لله، وجامعة لجميع صفات النقص في المخلوقات، وأنها محتاجة إلى الله عز وجل.
الإشكال الرابع عشر [1/ 167]
هل تعتبر صفات الكمال بالنسبة للمخلوق صفات كمال لخالق؟
لو قال قائل: النوم: في الإنسان كمال، ولهذا إذا لم ينم عد مريضًا.
فنقول: كالأكل في الإنسان كمال، ولو لم يأكل عد مريضًا، لكن هو كمال من وجه ونقص من وجه آخر، كمال لدلالته على صحة البدن واستقامته، ونقص لأن البدن محتاج إليه وهو في الحقيقة نقص.
إذا، ليس كل كمال نسبي بالنسبة للمخلوق يكون كمالًا للخالق، كما أنه ليس كل كمال في الخالق يكون كمالًا في المخلوق، فالتكبر كمال في الخالق نقص في المخلوق، والأكل والشرب والنوم كمال في المخلوق نقص في الخالق، ولهذا قال الله تعالى عن نفسه: (( وهو يُطعِمُ ولا يُطعَمُ ) ) [الأنعام:14] .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)