وعلم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يدخل فيهم من خالفهم في طريقتهم، فالأشاعرة مثلا والماتريدية لا يعدون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثالثة: سلفيون، وأشعريون، وماتريديون، فهذا خطأ، نقول: كيف يمكن الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟! فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر؟! هذا لا يمكن، إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين، فنعم، وإلا، فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة، فمن هو؟ الأشعرية، أم الماتريدية، أم السلفية؟
نقول: من وافق السنة، فهو صاحب السنة ومن خالف السنة، فليس صاحب سنة، فنحن نقول: السلف هم أهل السنة والجماعة، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبدًا والكلمات تعتبر معانيها لننظر كيف نسمى من خالف السنة أهل سنة؟ لا يمكن وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة: إنهم مجتمعون؟ فأين الاجتماع؟ فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقدًا، حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه سلفي.
الإشكال السادس [1/ 64]
هل للملائكة عقول؟
إذا قال قائل: هل لهم عقول (أي: الملائكة) ؟
الجواب:
نقول: هل لك عقل؟ ما يسأل عن هذا إلا رجل مجنون، فقد قال الله تعالى: (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ) [التحريم: 6] ، فهل يثني عليهم هذا الثناء وليس لهم عقول؟! (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ) [الأنبياء: 20] ، أنقول: هؤلاء ليس لهم عقول؟! يأتمرون بأمر الله، ويفعلون ما أمر الله به ويبلغون الوحي، ونقول: ليس لهم عقول؟! أحق من يوصف بعدم العقل من قال: إنه لا عقول لهم!!
الإشكال السابع [1/ 66]
حول نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان
فإن قلت: عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان وهو رسول، فما الجواب؟
الجواب:
نقول: هو لا ينزل بشريعة جديدة، وإنما يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا قال قائل: من المتفق عليه أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعيسى يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون من أتباعه، فكيف يصح قولنا: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر؟
فالجواب:
أحد ثلاثة وجوه:
أولها: أن عيسى عليه الصلاة والسلام رسول مستقل من أولي العزم ولا يخطر بالبال المقارنة بينه وبين الواحد من هذه الأمة، فكيف بالمفاضلة؟! وعلى هذا يسقط هذا الإيراد من أصله، لأنه من التنطع، وقد هلك المتنطعون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن نقول: هو خير الأمة إلا عيسى.
الثالث: أن نقول: إن عيسى ليس من الأمة، ولا يصح أن نقول: إنه من أمته، وهو سابق عليه، لكنه من أتباعه إذا نزل، لأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم القيامة.
فإن قال قائل: كيف يكون تابعًا، وهو يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل إلا الإسلام مع أن الإسلام يقر أهل الكتاب الجزية؟!.
قلنا: إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إقرار له، فتكون من شرعه ويكون نسخًا لما سبق من حكم الإسلام الأول.
الإشكال الثامن [1/ 81]
العقل في باب أسماء الله وصفاته
والحاصل أن العقل لا مجال له في باب أسماء الله وصفاته.
فإن قلت: قولك هذا يناقض القرآن، لأن الله يقول: (( ومن أحسن من الله حكمًا ) ) [المائدة: 50] والتفضيل بين شيء وآخر مرجعه إلى العقل وقال عز وجل: (( ولله المثل الأعلى ) ) [النحل: 60] وقال: (( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) ) [النحل: 17] وأشباه ذلك مما يحيل الله به على العقل فيما يثبته لنفسه وما ينفيه عن الآلهة المدعاة؟
فالجواب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)