فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18206 من 82138

وأما التدبير، فللإنسان تدبير، ولكن نقول: هذا التدبير قاصر، كالوجهين السابقين في الملك، ليس كل شيء أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير. وحينئذ يتبين أن قولنا:"إن الله عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير": كلية عامة مطلقة، لا يستثنى منها شيء، لأن كل ما أوردناه لا يعارض ما ثبت لله عز وجل من ذلك.

الإشكال الثالث [1/ 51]

الجمع بين إفراد الله بالألوهية وإثبات الألوهية لغير الله

إذا قال قائل: كيف تقرونها (أي شهادة أن لا إله إلا الله) مع أن الله تعالى يثبت ألوهية غيره، مثل قوله تعالى: (( ولا تدع مع الله إلهًا آخر ) ) [القصص: 88] ، ومثل قوله: (( ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به ) ) [المؤمنون: 117] ، ومثل قوله: (( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ) ) [هود: 101] ، ومثل قول إبراهيم: (( أئفكًا آلهة دون الله تريدون ) ) [الصافات: 86] .. إلى غير ذلك من الآيات، كيف تجمع بين هذا وبين الشهادة بأن لا إله إلا الله؟

فالجواب:

أن ألوهية ما سوى الله ألوهية باطلة، مجرد تسمية، (( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) ) [النجم: 23] ، فألوهيتها باطلة، وهي وإن عبدت وتأله إليها من ضل، فإنها ليست أهلا لأن تعبد، فهي آلهة معبودة، لكنها آلهة باطلة، (( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) ) [لقمان: 30] .

الإشكال الرابع [1/ 52]

الجمع بين أن الفرقة الناجية منصورة إلى قيام الساعة وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق

وهنا يرد إشكال، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الساعة تقوم على شرار الخلق، وأنه لا تقوم حتى لا يقال: الله الله، فكيف تجمع بين هذا وبين قوله:"إلى قيام الساعة" (أي: أن الفرقة الناجية منصورة إلى قيام الساعة) ؟!

والجواب:

أن يقال: إن المراد: إلى قرب قيام الساعة، لقوله في الحديث:"حتى يأتي أمر الله"، أو: إلى قيام الساعة، أي: ساعتهم، وهو موتهم، لأن من مات فقد قامت قيامته، لكن الأول أقرب، فهم منصورون إلى قرب قيام الساعة، وإنما لجأنا إلى هذا التأويل لدليل، والتأويل بدليل جائز، لأن الكل من عند الله.

الإشكال الخامس [1/ 52]

معنى أهل السنة والجماعة

فإن قلت: كيف يقول:"أهل السنة والجماعة"، لأنهم جماعة، فكيف يضاف الشيء إلى نفسه؟!

فالجواب:

أن الأصل أن كلمة الجماعة بمعنى الاجتماع، فهي اسم مصدر، هذا في الأصل، ثم نقلت من هذا الأصل إلى القوم المجتمعين، وعليه، فيكون معنى أهل السنة والجماعة، أي: أهل السنة والاجتماع، سموا أهل السنة، لأنهم متمسكون بها، لأنهم مجتمعون عليها.

ولهذا لم تفترق هذه الفرقة كما افترق أهل البدع، نجد أهل البدع، كالجهمية متفرقين، والمعتزلة متفرقين، والروافض متفرقين، وغيرهم من أهل التعطيل متفرقين، لكن هذه الفرقة مجتمعة على الحق، وإن كان قد يحصل بينهم خلاف، لكنه خلاف لا يضر، وهو خلاف لا يضلل أحدهم الآخر به، أي: أن صدورهم تتسع له، وإلا، فقد اختلفوا في أشياء مما يتعلق بالعقيدة، مثل: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بعينه أم لم يره؟ ومثله: هل عذاب القبر على البدن والروح أو الروح فقط؟ ومثل بعض الأمور يختلفون فيها، لكنها مسائل تعد فرعية بالنسبة للأصول، وليست من الأصول. ثم هم مع ذلك إذا اختلفوا، لا يضلل بعضهم بعضًا، بخلاف أهل البدع.

إذًا فهم مجتمعون على السنة، فهم أهل السنة والجماعة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت