لَحَا الله قَوْمًَا أَسْلَمُوا بَيْتَ جَارِهِمْ … وَقَدْ عَلِقَتْهُ في مَخَالِبهَا الأَسَدُ
رَمُوا حَلَبًَا مِنْ بَعْدِ مَا عَزَّ أَهَلُهَا … عهودُ أكفٍّ مَا لهَا بالنَّدى عهدُ
لِئَامُ السَّجَايَا لا وَفَاءَ ولا قِرى … فلا غدرهمْ يخفى ولا نارهمْ تبدُو
مَضُوا يَحْمِدُونَ البُعْدُ في الذَّبِّ عَنْهُم … ومَا الذلُّ إلاَّ حيثُ يحميهمُ البعدُ
وَقَدْ ثَبَتُوا حَتَى طَلَعَتْ عَلَيهِم … كمَا قابلتْ شمسَ الضحى الأعينُ الرمدُ
فَإنْ تَفْعَل المَعْرُوفَ فِيهِم فَقَدْ مَضَتْ … مَوَاهِبُ لا أَجْرٌ عَلَيْهَا وَلا حَمْدُ
وَإنْ عُوتِبُوا بِالمُرْهَفَاتِ فَطَالَمَا … أَصَاخَ لَهَا الغَاوِي وَبَانَ بِهَا الرُّشْدُ
ولمَّا استقلتْ بالفرارِ حمولهمْ … ولمْ يبقَ هزلٌ للطعانِ ولا جدُّ
أتوكَ يعدونَ القديمَ ولوْ وفُوا … بعهدهِمُ فيهِ لكانوا كما عدُّوا
وَلَكِنَّهُم رَامُوا عَلَى المَكْرِ غَايَةً … أَبَى الله إلاَّ أَنْ يُقَصِّرَها عَبْدُ