ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [1] نحروا هداياهم في الحديبية [2] وهي من الحل، قال البخاري: (قال مالك وغيره: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حلقوا وحلوا من [3] كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ولم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا أن يقضي شيئًا ولا أن يعود له) [4] انتهى.
والمذهب أنه [5] ينحر هديه في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه، وعليه الأصحاب لما تقدم.
بطيبة في الحرم المطهر ... فيضمن الصيد وعضد [6] الشجر
بسلب الجاني لمن رآه ... يأخذه والشيخ ذا يأباه
يعني: يضمن الصيد والشجر في حرم طيبة وهي مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجزاء ذلك [7] سلب الجاني وهو ما عليه من ثياب دون دابته لمن أخذه، هذا المنصور. عند الأصحاب في كتب الخلاف قاله في الفروع [8] . ونقله الأثرم والميموني وحنبل واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المنور ونهاية ابن رزين وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين والفائق [9] لحديث
(1) سقطت من د، س.
(2) الحديبية: تعرف اليوم باسم الشميسي وبينها وبين المسجد قرابة اثنين وعشرين كيلو متر وهي أبعد الحل من البيت. انظر معالم الحجاز 2/ 246 - 247.
(3) في ط في.
(4) المغني 3/ 373 وما نقله الموفق عن البخاري موجود في الصحيح 4/ 9، وقد نقله بتصرف.
(5) في ط أن.
(6) في ب، ط عضد.
(7) سقطت من د، س.
(8) الفروع 3/ 488.
(9) وهو القديم من قولي الشافعي واختاره النوويّ في المجموع 7/ 450 قال رحمه الله: والمختار ترجيح القديم ووجوب الجزاء فيه وهو سلب القاتل لأنّ الأحاديث فيه صحيحة بلا معارض.