ويرى أحمد أن له ثلث الدية، ويستدل بما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانًا حتى أحدث بثلث الدية [1] . وقد قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه، فقدم قول الصحابي على القياس [2] .
إذا تعارض خبر الواحد مع القياس؛ فمذهب الشافعي وأحمدُ والمشهور من مذهب أبي حنيفة ومالك تقديم الخبر [3] ؛ وقد قبل الإمام أحمد أخبارًا كثيرة رجحها على القياس منها:
1 -قدم حديث الحكم بن عمرو الغفاري في النهي عن وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة [4] على القياس؛ وهو عدم الفرق بين المرأة والرجل.
2 -أخذ بحديث أبي هريرة في الأمر بغسل اليدين من نوم الليل [5] وترك القياس فيه؛ وهو عدم الفرق بين نوم الليل والنهار.
3 -أخذ بحديث أبي هريرة في انتفاع المرتهن بالرهن مقابل النفقة [6] مع مخالفته للقياس من وجهين:
أحدهما: أنه يجيز لغير المالك أن ينتفع بالحيوان، المرهون بغير إذن المالك.
والثاني: تضمينه الانتفاع بالنفقة لا بالقيمة [7] .
(1) رواه عبد الرزاق 10/ 24، وابن حزم في المحلى 10/ 495.
(2) المغني 9/ 581.
(3) الروضة مع مذكرة الشنقيطي 146، وتنقيح الفصول 387، وتيسير التحرير 3/ 116.
(4) الترمذيُّ برقم 64، وأبو داود برقم 82.
(5) البخاري 1/ 229 - 230، ومسلمٌ برقم 278.
(6) البخاري 5/ 101 - 102.
(7) نيل الأوطار 5/ 264 - 265.