وقال أصحاب الرأي: عليه السجود؛ وروي نحوه [1] عن ابن عمر والنخعي وإسحاق، لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع [2] .
وقال الشافعي: لا أؤكد [3] عليه السجود وإن سجد فحسن [4] .
ولنا ما روي عن عثمان أنه مرَّ بقاص فقرأ القاص [5] سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنَّما السجدة على من استمع [6] . وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها [7] ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.
فأما ابن عمر فإن ما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها [8] ؛ فيحتمل أنه أراد من سمعها [9] قاصدًا وينبغي حمله على ذلك جمعًا بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره، أما المستمع فقد قال -عليه السلام-:"التالي والمستمع شريكان في الأجر" [10] فلا يقاس عليه غيره.
(1) في النجديات، هـ، ط عنه.
(2) انظر حاشيه ابن عابدين 2/ 104 - 105.
(3) في النجديات، ط الأكد وفي هـ لا أكد.
(4) المجموع 3/ 551.
(5) في د، ط مر بقاض فقرأ القاضي.
(6) البخاري تعليقًا 2/ 460 وبدون ذكر السبب الذي ساقه المصنف ورواه بتمامه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 344 قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان. الأثر.
(7) أما أثر ابن مسعود فلم أجده.
وأما أثر عمران فقد روى ابن أبي شيبة عن مطرف قال: سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا؟ فقال: وسمعها أو لا، فماذا؟. وروى عبد الرزاق عن مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه. قال ابن حجر في فتح الباري 2/ 460: إسنادهما صحيح.
(8) ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 5 - 6 وسكت عليه الزيلعي في نصب الراية 2/ 178.
(9) في ب استمعها.
(10) لم أجده وهو في الشرح الكبير 1/ 780.