القسم الثاني هم أصحاب اليمين: وهم من أهل الجنة ولكنهم أقل حالًا من السابقين، فهم في سدر مخضود, أي مخضود شوكه فليس فيه شوك بل بدل الشوك ثمار من أسفله إلى أعلاه {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة:29] وهذا السدر والطلح ليس مشبهًا لما في الدنيا؛ إنما الاسم هو الاسم ولكن الحقيقة غير الحقيقة، لأن الله يقول في الحديث القدسي: {أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر} فأصحاب اليمين في نعيم دائم، عندهم فاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فهي لا تنقطع في وقت من الأوقات كما تنقطع فواكه الدنيا، ولا ممنوعة عن مبتغيها كما تمنع فواكه الدنيا.
أما جلوسهم ففي فرش مرفوعة، وأما نساؤهم فقد أنشأ الله الحور منهن إنشاءً بدون ولادة، وأنشأ نساء الدنيا من أهل الدنيا إنشاءً جديدًا فجعلهن أبكارًا لا يرجعن ثيبات أبدًا، كلما عاد إليها زوجها وجدها بكرًا، ومن تمام النعيم أن جعلهن الله عربًا يتحببن إلى أزواجهن بالتلطف والمداراة، أترابًا على سن واحدة حتى لا تفخر واحدة على الأخرى أو ترى نفسها خيرًا من الثانية.