فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1664

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة؛ ليبلو العباد أيهم أحسن عملًا، فقسمهم إلى قسمين: فمنهم شاكر، ومنهم كفور.

أحمده وأشكره، وأسأله أن يوفقنا لصالح الأعمال والأخلاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فيا عباد الله، اتقوا الله عزَّ وجلَّ {وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان:33] {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88 - 89] .

عباد الله: هل تعلمون ما هو ذلك اليوم؟ هو والله يوم القيامة، يوم الطامة الكبرى، يوم الصاخة، يوم تشقق السماء بالغمام، يوم تفتح السماء فتكون أبوابًا، فينزل من كل سماء ملائكتها، ينزلون ليحيطوا بأهل الموقف، في ذلك اليوم الذي يتجلى فيه الرب لفصل القضاء بين الخلائق.

عباد الله: إذا تحققنا من ذلك وآمنا به، علمنا حق اليقين أن هذه الحياة الدنيا لا بد لها من الزوال، وأنها دار ممر وعبور إلى الآخرة، وأن أهلها سوف ينتقلون منها إلى ما قدموه من الأعمال.

فتذكروا عباد الله! تذكروا حالتكم عند حلول الآجال، ومفارقة الأوطان والأهل والعيال والجيران.

تذكروا حينما تشاهدون الآخرة وهي أمامكم، وأنتم مقبلون إليها، وأنتم منتقلون إليها، وأنتم مدبرون عن الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت