أيها الأحباب ومما يدلنا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرفع للدنيا رأسًا, ولم ينظر لها بعين التقدير, هذا الحديث الذي تذكره لنا عائشة رضي الله عنها قالت: [[توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير] ] هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوفى ولم يوجد في بيته إلا شطر شعير, تقول عائشة رضي الله عنها: [[فأكلت منه حتى طال عليّ، فكلته ففني] ].
وهذا عمرو بن الحارث رضي الله عنه يقول: [[ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة] ] صلى الله عليه وسلم.
وهذا ابن مسعود رضي الله عنه تلميذ من تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف لنا هذا المشهد فيقول: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير وقد أثر على جنبه قلنا: يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاءً.
قال صلى الله عليه وسلم: ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها وأيضًا يقول صلى الله عليه وسلم محقرًا للدنيا وذامًا لها: {لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء} لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: {قد أفلح من أسلم ورزقه الله كفافًا وقنعه بما آتاه} وسوف تأتي قصيدة فيها كلام لـ زين العابدين رحمه الله يقول فيها:
خذ القناعة من دنياك وارض بها لو لم يكن لك إلا راحة البدن