أيها المسلمون: إن للتحايل على الربا صورًا كثيرةً أكثرها شيوعًا ما ظهر في البيوت علانية بين أظهر المسلمين، ومنها: طريقة المداينة التي يستعملها كثيرٌ من الناس وهي: أن يتفق الدائن والمدين أولًا على المعاشرة، يتفق معه على الدراهم يقول: أريد عشرة آلاف العشرة باثني عشر، أو ثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أو غيرها مثلًا، ثم يذهب به إلى صاحب دكان عنده أموال مكدسة سكرًا، أو ربطات خام، أو غيرها، فيشتري الداعم شراءً ليس له به غرض سوى الوصول إلى بيع العشرة باثني عشر، أو ثلاثة عشر، أو إلى غير ذلك، والدليل الذي يوضح ذلك أنه شراءٌ صوري أنه لا يكاثر بالثمن، ولا يقلب السلعة، ولا يفككها كما يفعل المشتري حقيقة، وربما اتفق هو والتاجر خفية حتى يصطادون ذلك المسكين، وربما كانت هذه الأموال أفسدها طول الزمن، أو أكلتها الأرض؛ لأنها لم تنقل ولم تقلب، ولم تفكك، بعد هذا الشراء الصوري يبيع الدائن هذه السلعة على المدين المسكين بما اتفقا عليه من الربح، ثم يعود المدين، فيبيعها على صاحب الدكان وهي في محلها، ويخرج من الدكان بدراهم؛ وهذا هو عين التحايل.