فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1664

يا شارب الخمر! أين كرامتك حين يراك من كان يظن أنك من المكرمين، بل أين الإسلام وأنت لا تخاف رب العالمين!

إن كان شارب الخمر تاجرًا، فلا يأمن الإسلام فإن الله قد توعد شاربها بالفقر والجنون والفضيحة بين الناس.

وإن كان شارب الخمر موظفًا فستكون عاقبة أمره التشريد والعذاب الشديد، وقد أجمع الأطباء على أن شارب الخمر يصاب بأمراض كثيرة فتاكة، منها: السل والشلل، واحتقان الكبد، وإفساد المعدة، وتغير الخلق، فالسكارى يسارع إليهم التشوه وتسود وجوههم، ويكون كالهرمِ جسمًا وعقلًا.

فالخمر تضر الجسد ضررًا بالغًا، وتقتله قتلًا فاتكًا ذريعًا، وتؤثر على عقول الذرية، فولد السِكِير لا يكون نجيبًا ولا ذكيًا، بل ربما يصاب بالخبل والجنون، فهذا بعض ما يصاب به شارب الخمر في الدنيا.

أما يوم القيامة، أما يوم الحسرة والندامة، أما يوم الفضيحة، أما يوم الاجتماع الأكبر، فيجيء شارب الخمر متحمل وزره وفضيحته.

وعندما يضع شارب الخمر على فمه الكأس، يقول الإيمان للكأس: انتظر حتى أخرج من القلب وتحل أنت فيه؛ لأنه لا يجتمع الخمر والإيمان معًا في قلب مؤمن، بهذا أخبر الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وكما أخبر صلى الله عليه وسلم: {أن الله لعن الخمر وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستاقها وآكل ثمنها} .

وقال صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات} أي: الزواني، يسقى شارب الخمر من هذا النهر الذي يجري من فروج الزواني، الذي يؤذي أهل النار ريح فروجهن.

فهل يرضى عاقل من العقلاء أن يكون هذا حاله يوم القيامة؟!

وهل تعلم يا شارب الخمر أنك بعد شربها، لا يقبل الله منك صلاة ولا صيامًا أربعين صباحًا، وهل سمعت يا شارب الخمر أنك يوم الهول الأكبر تشرب من عرق أهل النار، فيقطع أمعاءك ويشوي لحم وجهك وبدنك، وتكون من الخاسرين، الذين خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت