فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1664

الحمد لله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أحمده وأشكره، أمر ألا تعبدوا إلا إياه مخلصين له الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل وأطيعوه.

عباد الله: لقد أرسل الله رسله ليدعوا الناس إلى توحيده، وإخلاص العبادة له سبحانه وبحمده، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] وقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:23] وقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] .

أمة الإسلام: إذا عرف هذا، فاعلموا أن تحقيق التوحيد وتخليصه من شوائب الشرك والبدع مطلوب، والتوحيد هو أساس الدين الصحيح، الذي لا يقوم الدين إلا عليه؛ لأنه لا يصح للعبد إسلام، ولا يقبل منه صلاة، ولا زكاة، ولا صوم، ولا حج إذا لم يكن موحدًا لله؛ لأن غير الموحد مشرك، والمشرك عمله حابط وذنبه غير مغفور كما أخبر الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] .

أمة الإسلام! اعلموا أن معنى التوحيد هو: إفراد الله بالعبادة، والعبادة هي غاية الذل مع الخضوع، والعبادة أنواع كثيرة، منها: الدعاء وهو: سؤال مغفرة الذنوب، وسؤال دخول الجنة، وسؤال النجاة من النار، وشفاء المرضى، ورد الغائب، وتفريج الكربات، وإنزال الغيث، والنصر على الأعداء، والصلاح ونحو ذلك، فكل هذه المطالب عبادة لا تطلب إلا من الله؛ لأنه هو القادر عليها، فمن طلب من المخلوق شيئًا منها فقد عبده من دون الله، وجعله لله ندًا وشريكًا؛ لأن الدعاء مخ العبادة، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الدعاء مخ العبادة} وكما قال ربنا جل وعلا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ويقول جل وعلا: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت