عباد الله: البعض من الشباب يتساءل في أي شيء أقضي أوقات الفراغ؟ نعم هكذا يتساءل البعض، ولكن الشباب المتطلع إلى المجد والعلا لا يتحير أبدًا أن يستغل أوقات فراغه، يمكن أن يستغل أوقاته بعد أداء الفروض والواجبات بمذاكرة العلم ومدارسته، سواء في دروسه التي انتهى منها، أو فيما يستقبل، أو في كتب علم يتثقف بها ثقافة عامة، فيقرأ في كتب التفسير القيمة السالمة من الزيغ في تحريف معاني القرآن، ويقرأ في كتب الحديث الصحيح، وفي مقدمتها صحيح البخاري وصحيح مسلم، ويقرأ في كتب التاريخ المعتمدة، لا سيما تاريخ صدر الإسلام كسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين؛ لأنها سيرة وسلوك، تزيد القارئ علمًا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وصحابته، وتحببهم إليه.
وأحذرك يا أخي المسلم! أحذرك يا من تؤمن بالله واليوم الآخر من النظر أو القراءة فيما يخشى منه على العقيدة والأخلاق والسلوك، سواءً كانت كتبًا مؤلفة أو صحفًا أو مجلات، فإن كثيرًا من الناس ينظر في مثلها أو يقرؤها، يظن أنه يثق بنفسه، ثم لا يزال الشر يتجارى به فلا يستطيع الخلاص.
وكذلك من المهم -يا عباد الله- أن يشتغل المؤمن دائمًا بذكر الله وبطاعته؛ لأن الله أمر بذلك فقال: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [آل عمران:41] وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] لأن الإنسان مسئول عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به.
فعمرك يا أخي المسلم هو أعز شيء لديك فلا تضيعه ولا تفرط فيه.
فيا أخي المسلم! احرص على نفسك وأهلك وأولادك، واحرص أن تقضي هذه العطلة الصيفية بتعليم أولادك القرآن، وتحضرهم معك إلى بيوت الله، وتراقب حضورهم وغيابهم، وتنصحهم وتسعى في إصلاحهم، ليكونوا عونًا لك في هذه الحياة، وخلفًا وذخرًا لك بعد الممات، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
اللهم اجعلنا هداة مهتدين، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، ووفقنا جميعًا لما تحبه وترضاه إنك على كل شيء قدير، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.