فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1664

أيها المسلمون: أيتها الأمة الإسلامية! لعلنا نتساءل: لماذا سلط الأعداء علينا من كل ناحية ومن كل جنس؟

فالجواب في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11] فلما غير البعض من المسلمين بالطاعة المعصية, غير الله عليهم وما ربك بظلام للعبيد، فلو تصورنا حال المسلمين اليوم تصورًا صريحًا, وحكمنا العقل بعيدًا عن تيارات العاطفة؛ لوجدنا في الأمة التي تدعي الإسلام اليوم ما هو أكبر من أسباب الخذلان والهزيمة, فيهم من لا يؤمن بالله واليوم الآخر, اعتنقوا دين الشيوعية الحمراء, فيهم من يشرك بالله بدعاء المخلوقين، بالتوسل بالموتى وبالقبور، وتعظيم الموتى والتعلق بالأضرحة, فيهم من لا يقيم الصلاة ويقول: إنها روتين, ولا يعترف بها, ولا يؤدي الزكاة, وفيهم من لا يصوم رمضان, ومنهم من لا يحج البيت, وفيهم من يحكم بغير ما أنزل الله, ويرى أن الحكم بما أنزل الله رجعية وقد انتهى وقته -مع الأسف الشديد- وفيهم من تباع الخمور في أسواقهم, وتشرب علانية في بلدانهم, وفيهم من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر, وفيهم من لا يقيم الحدود التي أوجب الله في الجرائم, ويرى أن إقامة الحدود همجية ووحشية إلى غير ذلك من المعاصي والمنكرات.

كل ذلك واقع في أمة الإسلام التي تدعي الإسلام وكثير وكثير! ومع ذلك تطمع في النصر على الأعداء, وهي قد تلبست بكثير من عادات أعداء الإسلام, وأخذها الكثير ممن يدعي الإسلام منهجًا وطريقًا، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم وقال: {من تشبه بقوم فهو منهم} .

أمة الإسلام! أيها الإخوة في الله! فما بالكم بهذه الفظائع التي توجد في بعض البلاد العربية اليوم وغيرها؟ مع ذلك يطمعون في النصر على الأعداء، فهذا مستحيل؛ لعدم وجود أسباب النصر التي أمر الله بها قال تعالى: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت