إخواني في الله: من الأمور التي عُصي الله بها: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا أمر خطير جدًا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن البعض من الناس يظن أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص برجال الحسبة ورجال الهيئة وهذا خطأ، وظن خاطئ؛ لأن الله جل وعلا قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] فمن أراد هذه الخيرية، فما عليه إلا أن يلتزم بما وعد الله به سبحانه وتعالى، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخبر عن درجات تغيير المنكر، قال صلى الله عليه وسلم يخاطب الأمة جميعًا: {من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان} نقول: التغيير باليد لولاة الأمور، ولمن ولاهم ولي الأمر، مثل رجال الحسبة، أما التغيير باللسان، فكل إنسان -ولله الحمد- يستطيع أن يغير بلسانه.
أيضًا يستطيع الإنسان تغيير المنكر في بيته على أهله وأولاده إذا رأى منهم منكرًا؛ لأن له السيطرة على أهله وأولاده؛ ولأنه مسئول عنهم أمام الله جل جلاله، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن قال: {كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته} الله أكبر!
إخواني في الله: استمعوا إلى هذا الحديث، واستمعوا له بقلوبكم قبل أن يدخل آذانكم؛ لأن هذا الحديث -والله- إذا تمعن به المؤمن وجد أن الأمر جد عظيم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فاسمع إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول: {كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها -إلى أن قال صلى الله عليه وسلم-: ألا فكلكم راعٍ، ومسئول عن رعيته} ثم تمعن معاني الحديث، وتذكر: {كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته} فكر يا عبد الله! من الذي سوف يسألك؟ ومتى يكون هذا السؤال؟
أما الذي سوف يسألك: فإنه الله جل جلاله.
وأما زمان
السؤالفإنه سوف يكون على أرض القيامة.
فماذا أعددتَ للسؤال من جواب يا عبد الله! إذا قامت الزوجة تخاصمك بين الله، بأنك رأيتها على منكر ولم تنهها عنه ولم تأمرها بالمعروف؟
ما هو الجواب إذا وقف الابن يخاصمك بين يدي الله؛ لأنك رأيته على منكر، بل ربما أتيت له بالمنكر في قعر بيته ولم تأمره بالمعروف؟
ما هو الجواب إذا وقفت البُنيَّة بين يدي الله عزَّ وجلَّ تخاصمك؛ لأنك أدخلت عليها المنكرات أو رأيتها تعمل المنكرات ولمن تنهها ولم تأمرها بالمعروف؟
ما هو الجواب بين يدي الله عزَّ وجلَّ؟ وربنا جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] ما هو الجواب بين يدي الله عزَّ وجلَّ؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} : انظر الخطاب، النداء لأهل الإيمان ليس لليهود ولا للنصارى ولا لغيرهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يقول ابن مسعود: [[إذا سمعتَ الله يقول: يا أيها الذين آمنوا، فأصغِِ لها سمعك، فهو إما خيرًا تُدعى إليه، وإما شرًا تُحذَّر منه] ] فالله جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} بماذا نقي أنفسنا وأهلينا من هذه النار؟
بماذا نقيها؟ أبتوسيع الفلل؟ أم بتشييد القصور؟ أم بكثرة المأكولات والمشروبات والملبوسات؟ هذه كلها من ضروريات الحياة يا مسكين، والحياة الدنيا لا بد لها من زوال، لا بد لها من دمار، ولكن تقي نفسك وأهلك من نار جهنم، تقيها بما يُرضي الله جل وعلا وبالأعمال الصالحة، تأمر أهلك بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، وتوجههم التوجيه السليم، وتراقب ذهابهم وإيابهم، وأين يذهبون؟ وبمن يجتمعون؟