أيها المسلمون! لقد كان الناس قبل قوم نوح على دين الفطرة يعبدون الله لا يشركون به شيئاًَ، ولا يعرفون أوثانًا أو أصنامًا، وكانوا مؤمنين مقرين بوحدانية الله جل وعلا، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [[كان بين نوح وآدم عليهما السلام عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين] ] قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [[كان أول ما عبدت الأصنام أن قومًا صالحين ماتوا، فبنى قومهم عليهم مساجد، وصوروا صور أولئك فيها, ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم، فلما طال الزمن جعلوا أجسادًا على تلك الصور, فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام، وسموها بأسماء أولئك الصالحين: ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا] ].
أيها المسلمون! احذروا من اقتناء الصور فإنها تطرد الملائكة عن البيوت، وتوجب لعنة الله عز وجل، واسمعوا إلى ما حصل لقوم نوح من اقتناء الصور: فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين؛ ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، فلما تفاقم الأمر وفشا الشرك فيهم, بعث الله نوحًا عليه السلام، يأمرهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.