الحمد لله الذي كتب على هذه الخليقة فناءً وزوالًا، وجعل لكل شيءٍ منها إدبارًا وإقبالًا، ليدلنا بذلك على أن لكل نازلٍ رحيلًا وانتقالًا، أهل علينا شهر رمضان ليفيض فيه علينا من الرحمة والإحسان والغفران، ففاز من أطاع الله فيه، وخاب وخسر فيه من أساء الأعمال وعصى الرحمن، فسبحان من قسم عطاءه بين خلقه، فهذا مقبولٌ وهذا مردودٌ، أحمده وأشكره إذ أعاننا على الصيام والقيام كرمًا منه وتفضلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل القائل وقوله الحق: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] فلئن انقضى صيام رمضان، فإن العام -يا عباد الله! يا أمة الإسلام- كل العام عبادة.