ثم إن شريعة الإسلام جاءت بأرقى الآداب وأسمى الأخلاق، ونحمد الله الذي اختار لنا الإسلام دينًا، واختار لنا محمدًا رسولًا، واختار لنا القرآن دستورًا، ولما كانت تلك الجريمة تتنافى مع الأخلاق والآداب، وتغضب الجبار جل وعلا، جاء فيها وعيدٌ شديدٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: {من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به} وسئل ابن عباس رضي الله عنهما في البكر يوجد على اللوطية، قال: يرجم، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط} وفي الحديث: {إذا كثرت اللوطية؛ رفع الله يده عن الخلق، فلا يبالي في أي وادٍ هلكوا} .
وروى الطبراني والبيهقي: {أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخطه، قلت: يا رسول الله! من هم؟ قال: المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، واللوطي} .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [[إن اللوطي إذا مات من غير توبة، مسخ في قبره خنزيرًا] ] لذلك حرّم كثيرٌ من العلماء الخلوة بالأمرد في نحو بيتٍ ودكان، وما ذاك إلا لخوف الوقوع في هذه الفاحشة العظمى.
وورد في الحديث القدسي: {النظر سهمٌ مسموم من سهام إبليس من تركه مخافتي؛ أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه} ولما كانت الخلوة بالأمرد من الأسباب الداعية إلى الوصول إلى تلك الجريمة الشنعاء؛ حرمه العلماء، وهذا سفيان الثوري رحمة الله عليه لما دخل عليه في الحمام صبي حسن الوجه، قال: أخرجوه عني فإني أرى مع كل امرأةٍ شيطانًا، ومع كل صبي بضعة عشر شيطانًا.
فهؤلاء هم أرباب القلوب الحية، الخائفون أن تزل قدمٌ بعد ثبوتها.
أيها المسلمون: إن جريمة اللواط جريمة شنعاء وفاحشةٌ عظيمةٌ، ولذلك اختلف في كيفية قتل هذا المجرم الذي عَمِلَ عَمَل قوم لوط، فروي عن الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه أنه أحرق رجلًا يعمل عمل قوم لوط بعدما استشار من اجتمع عنده من الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك أحرق بالنار من عمل عمل قوم لوط ابن الزبير رضي الله عنه وأرضاه، وهشام بن الوليد، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [[يرمى من أعلى شاهقٍ في البلد منكسًا، ثم يتبع بالحجارة] ].