فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 6158

ضروب الآلات والأدوات لتفتيت الحجارة وقلع الصخور من مواطنها واستعملوا لهذه الغاية البارود الناسف وبذلوا كل ما في ذراعهم من القوة وما في قلبهم من الشغف بالأئمة ليخرجوا الأمنية من عالم الخيال إلى عالم المثال حتى بلغوا في سعيهم ما لم يبلغه من سبقهم. ثم جاءوا بحراقة ركبها الشيخ وكان الجمهور المثالب على ضفتي النهر يصفقون لكونهم ظفروا بما لم يظفر به أجدادهم من علو الهمة وبعد الغاية وكانت مياه الفرات تتدفق وتتدافع وتتصافق كأنها تشترك بهذا الفرح وتهنئ الفائزين بفوزهم المبين ومازالت الحراقة تسير والماء يحملها حتى وصلت باب النجف فإذا الأرض أعلى من مشق النهر فوقفت لوقوف الماء. وتولى الفرحين من الحزن والكآبة ما لا يصفه قلم واصف وبقيت فوهة ذلك النهر مفغورة فغر فم الأخرس يحاول النطق ولا يستطيع وأخذت السافيات تدفن فيه الآمال بل القلوب ولم يبق من ذاك المشروع الكبير إلا الأثر وهو يسمى اليوم (كري الشيخ) (وتلفظ غالبًا بالجيم المثلثلة المكسورة وكسر الراء والياء) ذهب قوم وجاء قوم آخرون وودوا من جديد تحقيق جر الماء إلى النجف فجاء السيد (أسد الله) وهو من كبار بيوتات أصفهان ونحت في باطن الأرض سوهقة (أي كاريزًا) وركب عليها طاحونتين. وارصد لهذه المبرة ما يكفل بقاءهما من المبالغ لإصلاح ما يقع في مشروعه من الخلل على توالي الأيام. ولكن ما لبث أن دخل في خبر كان كما دخل غيره فيه.

وفي أيام السلطان الخليع عبد الحميد خان خط نهر ضيق في الجهة الشمالية من البلدة وسمي (بالحيدرية) ولم يفد اكثر ما أفاد غيره. لأن كثبان الرمال كانت تنهال على مشقه عند هبوب الرياح فكانت تردمه ويصبح كأنه سنام البعير. فلا يمكن للماء أن يتعداه فلما انتبه أولياء الأمر لهذا الحادث الذي لا محيد عنه غرسوا أشجارًا على مجاريه لتقف في وجه الرمال وتصدها عن مهاجمتها له وتكون بمنزلة الأسداد ولبث الموكلون بهذا الشان يتعهدون أشجار الصفصاف بالسقي حتى كلوا وملوا فذبلت ويبست وعاد كل شيء إلى حالته الأولى وأصبحت تلك السوهقة في حمارة القيظ مقر الدويبات والحشرات ومستنقعًا تغزر فيه الأقذار والأدران. وأصبح ماؤها ضارًا لا نافعًا بل أصبحت كبدن المسلول أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت