نفائس الآثار وله نوادر غريبة في هذا السبيل تدل على شديد افتتانه وعظيم بلائه بها منها أنه وجد يومًا في سوق من أسواق كربلاء كتابًا كان ينشده عند امرأة فاستباعها واستامها عليه فأرضاها ويظهر انه كان ذاهلًا لعثوره نبهًا على ضالته فأنه لما أراد إيفاءها ثمن الكتاب لم يجد عنده شيئًا ولكنه بادرَ فخلع حلةَ ثمينة كانت على متنهِ وباعها في سوقٍ كاسدةٍ بثمنٍ تافهٍ يسير واخذ الكتاب من صاحبته بهذه اللجاجة الغريبة وبالجملة كانت خزانة كتبه من احفل خزائن الكتب الكبيرة ويحكى أنه كان في جملة مخطوطاتها ألف مجلد عليها خطوط مؤلفيها وهذا مما لم يتفق حتى في خزائن كتب
الملوك في القرون الأخيرة فأنا نعرف أميرًا من أمراء الهند لم يجمع غير سبعمائة مجلد عليها خطوط المؤلفين وقد كان رحمه الله مصلحًا سالكًا سبيل السلف الصالح وعالمًا مؤلفًا حريصًا على نشر العلم ولذلك لم يوصد باب خزانته في وجوه الطلاب ولم يمتنع أن يعير كتبه من يستفيد بها من الناس كما يفعل كثير ممن كنز الكتب وقبض عليها قبضة الشحيح وخصوصًا العامة من جماعتها فانهم لم يذوقوا لذة العلم ولا حملوا بالمعرفة ليهون عليهم بذل أسفارهم في سبيلهما وعلى العكس من ذلك رجل صرعته الكتب وهو قد رضع افاويق العلم وخلصت نيته في نشره فأنا كثيرًا ما سمعنا عن السلف الصلحاء انهم حبسوا كتبهم حبسًا عامًا على من ينتفع بها من الناس ويؤثر عن بعضهم قوله:
أن زكاة الكتاب عاريته
ويوجد اليوم في النجف من العلماء المطبوعين على حب الكتب