كذلك للجميع. إلا أن الواحد قد يحيط بأغلب قواعدها في تلك المدة اليسيرة لأنه لا يوجد فيها أفعال شاذة، ولا تصاريف عديدة، ولا جمع غير قياسي. إلى غير ذلك ويمكنني أن أصرح على رؤوس الملا قائلا:
أنه ليس أمرًا مستحيلا أن يتقن المطالع هذه اللغة في شهر واحد إذا كان حاذقًا وله إلمام بإحدى اللغات الأوربية، بحيث يصبح عالما جميع قواعدها ويمكنه التكلم والكتابة بها، وكلمات هذه اللغة لا تتجاوز التسعمائة لفظة قد طوى تحتها جميع الأسماء والأفعال والحروف بصورة متقنة أي إتقان حتى أنها لا تثقل على كاهل المتعلم إذ يستطيع أن يصيغ منها عبارات واصطلاحات ولو كان من أجلاف أهل البادية.
إن الأدوات التي توضع في صدر الكلمة وفي مؤخرها توفر أتعابًا جمة للطالب لأنها تساعده على إنشاء كلمات جديدة مختلفة كما يشاء وبقدر ما يشاء. مثاله لفظة (مال) التي توضع في صدر الكلام فهي تدل على معنى الخلاف أو الضد فإذا أتينا بكلمة أخرى ووضعناها وراءها انقلب معنى الثانية ظهرًا لبطن. ثم خذ كلمة (بونا) التي تعني صالحًا أو جيدًا فإذا قدمنا عليها وقلنا، (مال بونا) كان معناها رديئًا أو شريرًا ومثلها (آلتا) طويل فإذا قلنا (مال آلتا) كان المراد منها قصيرًا و (استيمي) اعتبر فإذا قلنا: (مال استيمي) كان معناها احتقر.
وعلامة التأنيث في الاسبرانتو (ان) فإذا أردنا أن نقلب المذكر مؤنثًا أتينا بهذه الأداة ووضعناها قبل الحرف الأخير، وإذا بالمذكر اصبح مؤنثًا مثاله: (فراتو) أخ فراتينو أخت. فبهذه الوسائط والأساليب السهلة يستطيع الإنسان أن يحفظ مئات من الكلمات بوقت وجيز وترسخ في ذهنه اشد الرسوخ لأنها لا تكلفه مشقة تذكر.
وقد أمست الآن هذه اللغة نافعة كل النفع بل تفوق باقي اللغات بنفعها، وذلك لعدة وجوه منها أنه إذا أتقنها الواحد مع لسان قومه وبلاده تكون له بمثابة عدة السن تكفيه مؤونة الترجمان والمصاريف الباهضة التي كان يتكبدها السياح والتجار وغيرهم سابقًا. فلا